البيانية
البيانية أصحاب بيان بن سمعان (ت 119هـ) وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله عز وجل: هذا بيان للناس {138} (آل عمران) بنفسه، زعم انه هو المقصود بالآية([1])! وقال البغدادي([2]): وقال ـ كاذبًا ـ انه البيان والهدي والموعظة، وزعم ان الاله الازلي رجل من نور، وانّه يفنى كله غير وجهه، وتأول على ذلك قوله: كل شيء هالك الا وجهه {88} (القصص) وقوله: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام {27} (الرحمن) اهـ.
وقد قال الامام الاشعري([3]): ويقال للبيانية اذا جاز على زعمكم فناء بعض الاله فما المانع من فناء وجهه! فأما قوله تعالى: كل شيء هالك الا وجهه {88} (القصص) فمعناه راجع الى بطلان كل عمل لم يقصد به وجه الله عز وجل. وقوله: ويبقى وجه ربك (الرحمن) معناه: ويبقى ربك، لانه قال بعده: ذو الجلال والاكرام {27} بالرفع على البدل من الوجه، ولو كان (الوجه) مضافًا الى الرب لقال: (ذي الجلال) بخفض (ذي)، لان نعت المخفوض يكون مخفوضًا، وهذا واضح في نفسه، والحمد لله على ذلك اهـ.
[1]) البدء والتاريخ، المقدسي، 5/130.
[2]) الفرق بين الفرق، البغدادي، ص228.
[3]) الفرق بين الفرق، البغدادي، ص114،227،228. راجع: التبصير في الدين، الاسفراييني، ص70. الملل والنحل، الشهرستاني، ص153. الكامل، ابن الاثير، 4/29.