الجمعة فبراير 13, 2026

قول الشيخ تاج الدين ابن هبة الله([1]) رحمه الله (ت 599هـ)
في كتابه الذي قدّمه
للسلطان صلاح الدين الأيوبيّ رضي الله عنه (ت 589هـ)

قدَّم الإمامُ تاج الدين بن هبة الحمويّ([2]) للسلطان صلاح الدين أرجوزةً في العقيدة قال في مطلعها: [الرجز]

الناصرِ الغازي صلاحِ الدينِ

 

جمعتُها لِلْمَلِكِ الأمينِ

فأُعجب بها حتى أمر بتحفيظها للطلاب في المدارس الصلاحية وأمر المؤذنين بقراءتها قبل صلاة الفجر. وما هذا الاعتناء الشديد إلا لأهمية علم التوحيد.

ومما فيها في تنزيه الله تعالى([3]): [الرجز]

مُؤَلِفٌ مُـخَصِصٌ بعِلْمِ

 

ليسَ بجسمٍ إذْ لكلّ جسمِ

ومما فيها أيضًا قوله([4]): [الرجز][5]

وفُزْتَ بالتوحيدِ والإخلاصِ

 

اعلمْ أصبْتَ نَهَجَ(5) الخلاصِ

يُثْبِتُ ما قد جاءَ في القرآنِ

 

أن الذي يؤمِنُ بالرحمنِ

عَن سَنَنِ التعطيلِ والتشبيهِ

 

مِنْ سائرِ الصفاتِ والتنـزيهِ

لِـما أتى فيهِ ولا تحريفِ

 

من غيرِ تجسيمٍ ولا تكييفِ

زاغَ عنِ الحقِ وضلَّ عنها

 

فإنَّ مَنْ كيَّفَ شيئًا منها

عنِ النبيّ المصطفى المختارِ

 

وهكذا ما جاءَ في الأخبارِ

وعلى هذا المعتقد كان السلطان صلاح الدين الأيوبيّ رضي الله عنه، فقد كان له اعتناء خاص بنشر عقيدة الإمام الأشعريّ رحمه الله، فقد ذكر السيوطيّ ما نصه([6]): «فلـما وَليَ صلاح الدين بن أيوب أَمَرَ الـمؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية، فوظّف الـمؤذّنين على ذكرها كل ليلة إلى وقتنا هذا» اهـ. أي إلى وقت السيوطيّ الـمتوفى سنة 911هـ.

ومما جاء في هذه الرسالة([7]): [الرجز]([8])

قُطْرٌ(5) تعالى اللهُ عن تشبيهِ

 

وَصَانِـعُ العَالـمِ لاَ يَحْوِيـه

وحكمُهُ الآنَ على ما كانا

 

قَدْ كَانَ مَوْجُودًا وَلاَ مَكَانا

وعَزَّ عَنْ تغيُّرِ الزمانِ

 

سُبْحَانَهُ جَلَّ عَنِ الـمكَـانِ

مَن خصَّهُ بجهةِ العُلُوّ

 

فَقَدْ غَلا وَزَادَ في الغُلُـوّ

مبدِعَهَا والعرشِ فوقَ الماءِ

 

وَحَصَرَ الصَّانِعَ في السَّمَاءِ

قد ضلَّ ذو التشبيهِ في ما جوَّزا

 

وَأَثْبَتُوا لِذَاتِهِ التَّحَيُّــزَا

نعم ضل ذو التشبيه وكفر بالله العظيم في ما قال وجَوَّزَ على الله والعياذ بالله.

[1] ) محمد بن هبة الله الحمويّ، تاج الدّين، كان فقيهًا نحويًّا متكلّمًا، أشعريَّ العقيدة، إمامًا من أئمة المسلمين، إليه مرجع أهل الديار المصرية في فتاويهم، وله نظم كثير، منه أرجوزة سماها: «حدائق الفصول وجواهر الأصول» صنّفها للسلطان صلاح الدين، وهي حسنة جدًّا يانعة عذبة النظم نظمها سنة 570 هجرية. طبقات الشافعية الكبرى، السبكيّ، 4/195.

[2] ) حدائق الفصول وجواهر الأصول، ابن هبة الله الحمويّ، ص 60، 61.

[3] ) حدائق الفصول وجواهر الأصول، ابن هبة الله الحمويّ، ص 60، 61.

[4] ) حدائق الفصول وجواهر الأصول، ابن هبة الله الحمويّ، ص64، 65.

[5] ) النَّهَج بالتحريك لغة في النَّهْج بسكون الهاء وهو الطريق الواضح.

[6] ) الوسائل إلى مسامرة الأوائل، السيوطيّ، ص15.

[7] ) حدائق الفصول وجواهر الأصول، ابن هبة الله الحموي، ص10.

[8] ) قال الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله في بعض دروسه: «القطر الجهة» اهـ. مختار الصحاح، الجوهري، مادة ق ط ر، ص 226.  وفي المصباح المنير: القُطر بالضم: الناحية والجانب، المصباح المنير، الفيومي، مادة ق ط ر،  ص 194.