قول أبي الخطاب الكلوذاني([1]) الحنبلي (ت 510هـ)
قال الحافظ ابن الجوزيّ([2]) رحمه الله نقلًا عن أبي الخطّاب محفوظ بن أحمد الكلوذانيّ أنه أنشد لنفسه: [الكامل] [3] [4]
فأجبتُ بالنظرِ الصحيحِ المرشِدِ | قالوا بما عرفَ المكلفُ ربَّه؟ | |
قلتُ الكَمالُ لربِنَا المُتَفَرّدِ | قالوا فهل ربُّ الخلائقِ واحدٌ؟ | |
قلتُ المشَبّهُ في الجَحيمِ الموصدِ | قالوا فهَل للهِ عندَك مُشْبِهٌ؟ | |
قلتُ الصِفاتُ لذي الجَلالِ السَّرْمَدِي(4) | قالوا فهل تصفُ الإِله؟ أَبِنْ لنا | |
كالذاتِ؟ قلتُ كذاكَ لم تتجدَّدِ | قالوا فهَل تلكَ الصِفاتُ قديمةٌ | |
قلتُ المجسّمُ عندَنا كالملحِدِ(5) | قالوا فأنْتَ تَراهُ جِسمًا مثْلَنا؟ | |
قلتُ الصَّوابُ كذاكَ أخبرَ سَيّدي | قالوا فتَزعُمُ أَنْ على العرشِ اسْتوى؟ |
فأجبتُهم هذا سؤالُ المُعتَدِي(1) | قالوا فما مَعنى استِواهُ؟ أبِنْ لنا | |
لم يُنْقَلِ التكييفُ لي في مُسْنَدِ | قالوا فكيفَ نزولُه؟ فأجبتُهم | |
فأجبتُ رؤيتُه لمن هو مُهتَدِ | قالوا فَيُنْظَرُ بالعيونِ؟ أَبِنْ لنا | |
مِن عالمٍ إلا بعِلمٍ مُرتَدِي | قالوا فهلْ لله علمٌ؟ قلتُ ما | |
قلتُ السُّكوتُ نقيصةُ المُتوَحّدِ | قالوا فيوصَفُ أنه مُتكلّمٌ | |
من غيرِ ما حدثٍ وغيرِ تجدُّدِ | قالوا فما القرآنُ؟ قلتُ كلامُه | |
لا ريْبَ فيهِ عندَ كلّ مُسَدَّدِ | قالوا الذي نتلوهُ، قلتُ كلامُهُ(2) |
[1] ) محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانيّ، ت 510هـ، أبو الخطاب إمام الحنابلة في عصره. أصله من كلواذي من ضواحي بغداد ومولده ووفاته ببغداد. من كتبه: «التمهيد في أصول الفقه»، و«الانتصار في المسائل الكبار»، و«رؤوس المسائل»، و«عقيدة أهل الأثر» منظومة صغيرة. وله اشتغال بالأدب، ونظم. طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، 1/409. الأعلام، الزركلي، 5/291.
[2] ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزيّ، 9/191.
[3] ) أي الأبدي.
[4] ) يعني أن الكلوذاني يرى تكفير المجسمة، وبذلك يُستدل على تبرئة مذهب الإمام أحمد بن حنبل من التجسيم.