الخميس يناير 22, 2026

لا بد من الإشارة أولا أنه ينبغي أن نميز بين التدين الذي هو الالتزام بأحكام الدين والتطرف الذي هو غلو وتجاوز وبعد عن معاني الشريعة السمحاء، وقد وضحت الصورة لكثير من الكتاب فانتهضوا للتحذير من مخاطر المتطرفين المتسترين بالدين إلا أن بعضا من المؤلفين والكُتاب قد أسرفوا كثيرا في وضع المدلولات للتطرف ورموا به الكثيرين من محبي الالتزام بأحكام الشرع الحنيف فاتحين ثغرة يتسلل عبرها أدعياء التدين من المتطرفين حيث يتوجهون إلى العوام محبي الدين ويصورون لهم هؤلاء الكتاب كأعداء للإسلام بينما يصورون أنفسهم مدافعين عنه مجاهدين لنشره محاربين لذلك، فيكسبون عطف العوام ومؤازرتهم ليتمكنوا رويدا رويدا فيما بعد من دس سمومهم في عقولهم وعقائدهم.

إن التطرف إنسان يبحث عن الآراء والأفكار المتشددة البعيدة عن الصواب ويحاول إلزام الناس بها بالتمويه والتعمية والاستدراج مستغلًا الجهل وبعض الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مع لفت الانتباه إلى أن العديد من التنظيمات المتطرفة انطلقت شرارتها الأولى من صفوف الدراسة مستغلة كما ذكرنا ءانفًا الواقع الاجتماعي وغيره، والفراغ الذي يعانيه الكثير من الشباب، وضعف التوعية السليمة، وعدم نشر المفاهيم المعتدلة التي تشكل حصنا حقيقيا في وجه المبادئ المتطرفة ومضامين الغلو ومظاهره.

إن التطرف بكل أشكاله يخفي وراءه الحقيقة التي تؤكد وجود خطر أسود وداهم ومدمر، إن جزء من خطر التطرف والمتطرفين يكمن في تسمياتهم، فهي تطلق على نفسها أسماء رنانة لا تعكس مضمونها المتطرف لتروج بضاعتها الفاسدة، وأفكارها المسمومة من خلال التستر باسم الإسلام.

كما أن المراقب لخط سير التطرف المتستر بالإسلام يجد أننا قد دخلنا مرحلة خطرة جدًا، لقد أصبح القتل عندهم عادة يقومون بها بكل سهولة ويسر وأعصاب باردة ونفس لا تعرف الرحمة. ولا بد من هذا السياق من أن نبين مفاسد هذا الفكر التحريضي ونعطي أمثلة عليه، فها هو سيد قطب في كتابه المسمى “في ظلال القرءان” [مجلد7/ ص1057] والذي يعتبره كثير من المتطرفين دستورًا لهم، يقول ما نصه: “لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية ب “لا إله إلا الله” فقد ارتدَّت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا الله” اهـ، فهذا الفكر يكفّر المسلمين الذين لا يحكمون بالشريعة بما فيهم الحكام المسلمون والشعوب الإسلامية، وحملة هذا الفكر تراهم لا يدخلون بلدًا إلا عاثوا فيه الفساد، فتارة ينبشون القبور، وتارة يرتكبون الفجور، وتارة أخرى يزرعون المتفجرات، وكل ذلك باسم الإسلام والإسلام منهم براء.

إن عمل هؤلاء المتطرفين لا تقره الشريعة، ولسنا نغالي إن قلنا إن الصهيونية العالمية لها مأرب خطير فاسد المراد به التشويه المتعمد لحقيقة الإسلام، من هنا فإن تعاظم نمو الحركات المتطرفة المتسترة باسم الإسلام يأتي منسجما تمام الانسجام مع ما يخطط له أعداء الأمة من أجل ضربها وتشتيتها.

ويؤكد ذلك ما قرره سيد قطب في [الجزء الثالث/ 1449] وما بعدها أن على المسمين بالجماعة الإسلامية أو حزب الإخوان انتزاع زمام الحكم من الحكام والقضاء على نظمهم والثورة وإحداث الانقلابات في الدول.