فصل في الحوالة بفتح الحاء وحكي كسرها وهي لغة التحول أي الانتقال وضرعا نقل الحق من ذمة المحيا إلى ذمة المحال عليه. والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملىء فليتبع اهـ وأركانها خمسة محيل ومحال عليه ومحتال ودين لكل من المحيل على المحال عليه ومن المحتال على المحيل وصيغة.
(وشرائط الحوالة أربعة) أحدها (رضا المحيل) وهو من عليه الدين للمحتال لا رضا المحال عليه وهو من عليه الدين للمحيل فإنه لا يشترط في الأصح. ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه. (و)الثاني الصيغة بإيجاب المحيل و(قبول المحتال) وهو مستحق الدين على المحيل كأحلتك بالدين الذي لك علي على فلان, (و)الثالث (كون الحق) المحال به (مستقرا في الذمة) بأن يكون لازما أو ءايلا غلى اللزوم لا مأمون السقوط فتصح الحوالة على الأجرة قبل استيفاء المنفعة قوله (فتصح الحوالة على الأجرة قبل استيفاء المنفعة) أي مع أن الأجرة تسقط بالنسبة للمستقبل بموت الأجير المعين وانهدام العين المؤجرة. وعلى الصداق قبل الدخول كما تقدم نظيره في الرهن. (و)الرابع (اتفاق ما) اي الذي (في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس) فلا يصح أن يحيل بدين هو دنانير على من عليه دراهم أو قمح (و)في (النوع) فلا تصح الإحالة بدراهم أو دنانير صحيحة على مكسرة ولا بقمح شامي على مصري وفي القدر أي قدر المحال به وإن اختلف قدر الدينين (والحلول والتأجيل) وقدر الأجل والصحة والتكسير فإن اختلف الدينان في شىء لم تصح الحوالة.
(و) فائدة الحوالة أنها (تبرأ بها ذمة المحيل) أي عن دين المحتال ويبرأ أيضا المحال عليه من دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه حتى لو تعذر أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد للدين ونحوهما لم يرجع على المحيل وكذا لو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له أيضا على المحيل لتقصيره بترك التفتيش عن حاله.