الخميس فبراير 19, 2026

     فصل فى صلاة الجمعة والأصل فيها ءاية ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فٱسعوا إلىٰ ذكر ٱلله وذروا ٱلبيع ۚ ذٰلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وأخبار كقوله ﷺ فيما رواه أبو داود وابن حبان «رواح الجمعة واجب على كل محتلم» اهـ

 (وشرائط وجوب الجمعة) وجوبا عينيا (سبع خصال) وفي نسخة سبعة أشياء ثلاثة تشترك مع غيرها فيها وهى (الإسلام والبلوغ والعقل) فلا تجب الجمعة على ما سبق بيانه في غيرها من الصلوات على كافر أصلى وصبى ومجنون، وأربعة مختصة بها (و)هى (الحرية والذكورية والصحة والاستيطان) ولو عبر بالإقامة لكان أحسن لأنها فرض فلا تجب على رقيق وأنثى ومثلها الخنثى ومسافر ومريض ونحوه من كل معذور فى ترك الجماعة. وتجب أيضا على من أقام خارج البلد لكن كان يبلغه نداء صيت من طرف يليه من بلدها.

     (وشرائط) صحة (فعلها ثلاثة) الأول دار الإقامة التى يستوطنها العدد المجمعون سواء فى ذلك المدن والقرى التى تتخذ وطنا بأن لا يفارقها أهلها إلا لحاجة، وعبر المصنف عن ذلك بقوله (أن تكون البلد) أى بلد الجمعة (مصرا) وهو ما كان فيه سوق قائم وأمير وقاض (أو قرية) وهى ما لم تكن كذلك وسواء كان بنيانه من قصب أو خشب طالما تقام الجمعة في محل معدود منه لا خارجه ولو في الفضاء المعدود من خطته بحيث لا تقصر فيه الصلاة. (و)الثانى (أن يكون العدد) فى جماعة الجمعة (أربعين) رجلا (من أهل الجمعة) وهم المكلفون الذكور الأحرار المستوطنون بحيث لا يظعنون عما استوطنوه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة. (و)الثالث (أن يكون الوقت) أى وقت الظهر (باقيا) فيشترط أن تقع الجمعة كلها فى الوقت فلو ضاق وقت الظهر عنها بأن لم يبق منه ما يسع الذى لا بد منه فيها من خطبتيها وركعتيها صليت ظهرا (فإن خرج الوقت) يقينا أو ظنا  (أو عدمت الشروط) وهم فيها (صليت ظهرا) بناء على ما فعل منها وفاتت الجمعة سواء أدركوا منها ركعة أم لا، ولو شكوا فى خروج وقتها وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح.

     (وفرائضها) أي شروطها (ثلاثة) أحدها وثانيها (خطبتان يقوم) الخطيب (فيهما ويجلس بينهما) والمجزئ من ذلك قدر الطمأنينة بين السجدتين ويسن أن يكون بقدر سورة الإخلاص، ولو عجز عن القيام وخطب قاعدا صح وجاز الاقتداء به وصحت صلاتهم ولو مع الجهل بحاله بأن لن يعلموا بعجزه ولا أخبرهم لأن الظاهر من حاله أنه ترك القيام لعجزه ويفصل بين الخطبتين بسكتة لا باضطجاع.

     وأركان الخطبتين خمسة حمد الله تعالى ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ولفظهما متعين ثم الوصية بالتقوى ولا يتعين لفظها وقراءة ءاية مفهمة فى إحداهما والمراد أنها تفهم معنى مقصودا كالوعظ أو الوعد أو الوعيد، وخامس الأركان الدعاء للمؤمنين فى الخطبة الثانية أو للحاضرين أو لأربعين منهم ولا يسن الدعاء لشخص بعينه فيها وإن لم يحرم بل كرهه الشافعي وقال في الأم فإن دعا لأحد بعينه أو على أحد كرهته ولم تكن عليه إعادة اهـ وجزم ابن عبد السلام في الأمالي والغزالي بتحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع ذنوبهم وبعدم دخولهم النار لأنا نقدع بخبر الله تعالى وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم من يدخل النار اهـ نقله في النهاية وأطال علي الشبراملسي في نصرته.

 ويشترط أن يستر الخطيب عورته وأن يكون طاهرا عن الحدث والخبث فى ثوب وبدن ومكان وأن تكون أركان الخطبتين بالعربية وأن يسمع هذه الأركان ولو بالقوة لأربعين تنعقد بهم الجمعة وأن يوالى بين كلمات الخطبة وبين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة فإن انتفت الموالاة ولو بعذر بطلت الخطبة فيستأنفها.

     (و)الثالث من فرائض الجمعة (أن تصلى) بضم أوله (ركعتين) لا أربعة (فى جماعة) أربعين تنعقد بهم الجمعة ولو في الركعة الأولى فقط ويستمرون بعد ذلك ولو منفردين إلى الفراغ من الصلاة فإن من أدرك مع إمام الجمعة ركعة لن تفته الجمعة فيصلي بعد زوال قدوته ركعة.ويشترط وقوع هذه الصلاة بعد الخطبتين بخلاف صلاة العيد فإنها قبلهما وأن لا تتعدد الجمعة إلا لحاجة فمتى ما تعددت لغيرها صحت المعلوم سبقها بتكبيرة إحرام إمامها دون المسبوقة.

     (وهيئاتها) التى تستحب لها (أربع خصال) أحدها (الغسل) لمن يريد حضورها من ذكر أو أنثى حر أو عبد مقيم أو مسافر، ويدخل وقته بالفجر الثانى وتقريبه من ذهابه أفضل فإن عجز عنه تيمم عن غسلها ندبا. (و)الثانى (تنظيف الجسد) بإزالة الريح الكريه منه كصنان أي رائحة المغابن المغابن أي الآباط والأرفاغ وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب. ومعاطف الجسم إذا فسد وأنتن وتغير فيتعاطى ما يزيله من مرتك ونحوه والمرتك بفتح الميم وكسرها معرب المرداسنج وهو حجر من الرساس يقطع الرائحة. (و)الثالث (لبس الثياب البيض) فإنها أفضل الثياب. (و)الرابع (أخذ الظفر) إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه ويقص شاربه بحيث تظهر حمرة شفتيه ويحلق عانته (والتطيب) بأحسن ما وجد من الطيب.

     (ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (فى وقت الخطبة) ويستثنى منه أمور مذكورة فى المطولات منها إنذار أعمى أن يقع فى بئر ومن دب إليه عقرب مثلا فيجب تنبيهه كما يجب رد السلام مع أن ابتداءه مكروه. (ومن دخل) المسجد (والإمام يخطب صلى) استحبابا بنية التحية (ركعتين خفيفتين) عرفا وجوبا قوله (وجوبا) راجع إلى التخفيف أي فيجب عليه التخفيف في الركعتين لقوله صلى الله عليه وسلم [يا سليك قـم فاركع ركعتين وتجوز فيهما] وقوله عليه الصاة والسلام [وليتجوز فيهما] قالوا والمراد بالتخفيف الاقتصار على الواجبات لا الإسراع اهـ إذا ظن أنه لا يفوت بفعلهما تكبيرة الإحرام مع الإمام وإلا لن تسن له الركعتان ووقف حتى تقام الصلاة ولم يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية. فإن كان الداخل لم يصل سنة الجمعة القبلية صلاها مخففة عند دخوله وحصلت بها التحية (ثم يجلس) من دون أن يصلى أكثر من ذلك فإن صلى أخرى لم تنعقد. وهل يصلي الداخل الصبح قضاء وتحصل بها التحية كسنة الجمعة صرح بمنعه بعض كالخطيب الشربيني وأجازه عدة كالرملي والسيوطي. وبقولنا المسجد أخرجنا غيره فمن دخله والإمام على المنبر لم يصل شيئا بل يجلس فورا. وفهم من قول المصنف دخل أن الحاضر لا ينشئ صلاة بعد جلوس الخطيب على المنبر لا فرضا ولا نفلا ولو سنة الجمعة قال في المجموع إذا جلس الإمام على المنبر امتنع ابتداء النافلة ونقلوا الإجماع فيه اهـ قال الشيخ زكرياء إطلاقهم ومنعهم من الراتبة مع قيام سببها يقتضي أنه لو تذكر هنا فرضا لا يأتي به وأنه لو أتى به لم ينعقد وهو المتجه وتعبير جماعة بالنافلة جرى على الغالب اهـ ويحرم التشاغل بالبيع ونحوه عن الجمعة بعد الأذان الثاني ويكره قبله بعد الزوال