فصل فى أركان الصلاة (وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا) بعد الطمأنينة فى كل محل منها ركنا مستقلا وبعد نية الخروج من الصلاة. أحدها (النية) وهى قصد الشىء مقترنا بفعله ومحلها القلب فإن كانت الصلاة فرضا وجب نية الفرضية وقصد فعلها وتعيينها من صبح أو ظهر مثلا أو كانت نفلا ذات وقت كراتبة أو ذات سبب كالاستسقاء وجب قصد فعلها وتعيينها لا نية النفلية. (و)الثانى (القيام مع القدرة) عليه فإن عجز عن القيام ولو بالاستعانة بنحو عصا قعد كيف شاء وقعوده مفترشا أفضل.
(و)الثالث (تكبيرة الإحرام) فيتعين أن يقول المصلى الله أكبر فلا يصح الرحمٰن أكبر ونحوه كالله كبير كما لا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدإ كقوله أكبر الله فإن مد الهمز من لفظ الجلالة أو الباء من أكبر لم يصح التكبير. ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأى لغة شاء ولا يعدل عنها إلى ذكر ءاخر. واعتمد النووى أنه يجب قرن النية بالتكبير بحيث يعد عرفا أنه مستحضر لما يجب استحضاره فى أثنائه أى فلا يجب اقتران النية به من أوله إلى ءاخره بحيث لا تعزب فى خلاله ألبتة.
(و)الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها لمن عجز عنها فرضا كانت الصلاة أو نفلا (وبسم الله الرحمٰن الرحيم ءاية) كاملة (منها) ومن أسقط من الفاتحة حرفا أو تشديدة أو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح قراءته ولا صلاته إن علم وتعمد وإلا وجب عليه إعادة القراءة. ويجب ترتيبها بأن يقرأ ءاياتها على نظمها المعروف. ويجب أيضا موالاتها بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس فإن تخلل الذكر بين كلماتها قطعها إلا أن يتعلق بمصلحة الصلاة كتأمين المأموم فى أثناء فاتحته لقراءة إمامه فإنه لا يقطع الموالاة. ومن جهل الفاتحة وتعذرت عليه لعدم معلم مثلا وأحسن غيرها من القرءان وجب عليه سبع ءايات متوالية أو متفرقة بعدد حروف الفاتحة عوضا عنها فإن عجز عن القرءان أتى بذكر بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها فإن لم يحسن قرءانا ولا ذكرا وقف قدر الفاتحة ولا يترجمها.
(و)الخامس (الركوع) وأقل فرضه لقائم قادر على الركوع معتدل الخلقة سليم يديه وركبتيه أن ينحنى بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره قال الغزي هنا (وأومأ بطرفه) وليس كذلك فإن الإيماء بالطرف إنما يكون عند العجز عن الانحناء بالرأس. وأكمل الركوع تسوية الراكع ظهره وعنقه بحيث يصيران كصفيحة واحدة ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه.
(و)السادس (الطمأنينة) وهى سكون بعد حركة (فيه) أى الركوع بحيث ينفصل هويه إلى الركوع عن رفعه منه.
(و)السابع (الرفع) من الركوع (و)هو (الاعتدال) عودا إلى الهيئة التى كان عليها قبل ركوعه من قيام قادر وقعود عاجز عن القيام.
(و)الثامن (الطمأنينة فيه) أى الاعتدال.
(و)التاسع (السجود) مرتين فى كل ركعة وأقله مباشرة بعض جبهة المصلى مكشوفا بحيث ينال موضع سجوده ثقل رأسه وكل من بطون أصابع رجليه وبطون كفيه وركبتيه موضع سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه.
(و)العاشر (الطمأنينة فيه) أى السجود بحيث تنفصل حركة الهوى إليه عن حركة الجلوس ولا يكفى إمساس رأسه موضع سجوده بل يتحامل بحيث لو كان تحته قطن مثلا لانكبس وظهر أثره على يد لو فرضت تحته.
(و)الحادى عشر (الجلوس بين السجدتين) فى كل ركعة ولو مضطجعا، وأقله سكون بعد حركة ارتفاعه من السجود وأكمله الزيادة على ذلك بالدعاء الوارد فيه فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم يصح.
(و)الثانى عشر (الطمأنينة فيه) أى الجلوس بأن تنفصل حركة ارتفاعه إليه عن حركة هويه.
(و)الثالث عشر (الجلوس الأخير) أى الذى يعقبه السلام.
(و)الرابع عشر (التشهد فيه) أى الجلوس الأخير وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأكمل التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
(و)الخامس عشر (الصلاة على النبى) ﷺ (فيه) أى الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد وأقلها اللهم صل على محمد وأما الصلاة على الآل فيه فهى سنة والأكمل أن يقول اللهم صل على محمد وعلى ءال محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ءال محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم إنك حميد مجيد.
(و)السادس عشر (التسليمة الأولى) ويجب إيقاع السلام حال القعود، وأقله السلام عليكم مرة واحدة وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا فشمالا.
(و)السابع عشر (نية الخروج من الصلاة) مع الشروع فى التسليمة الأولى وهذا وجه ضعيف والصحيح أنها لا تجب قال الغزي هنا (وهذا وجه مرجوح وقيل لا تجب وهو الأصح) قلت بل القول بعدم الوجوب هو الصحيح لا الأصح كما في التعليقة للقاضي حسين وغيره اهـ بل تسن.
(و)الثامن عشر (ترتيب الأركان على ما ذكرناه) حتى بين التشهد والصلاة على النبى ﷺ فى الجلوس الأخير قال الغزي هنا (ترتيب الأركان حتى بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) وهي عبارة مضطربة إذ يجتمع فيها تقديم أحد الأمرين على الآخر مع كونه متضمنا فيه. ويستثنى منه وجوب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام ومقارنة القيام لهما ولقراءة الفاتحة ومقارنة الجلوس الأخير للتشهد والصلاة على النبى والسلام.