الأربعاء يناير 28, 2026

خمس يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيضيق حينئذ (الظهر) أى صلاته قال النووى سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار اهـ (وأول وقتها زوال) أى ميل (الشمس) عن وسط السماء لا بالنظر لنفس الأمر بل لما يظهر لنا ويعرف ذلك الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهى قصره إذا بلغ ارتفاع الشمس غايته وذلك الظل المتناهى فى القصر هو المسمى بظل الاستواء (وءاخره) أى وقت الظهر (إذا صار ظل كل شىء مثله بعد) أى غير (ظل الزوال) أى بمصير الظل مثله زيادة على ظل الاستواء إن كان. والظل لغة الستر تقول أنا فى ظل فلان أى ستره وليس الظل عدم الشمس كما قد يتوهم بل هو أمر وجودى يخلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره.

     (والعصر) أى صلاته وسميت بذلك لمعاصرتها أى لمقاربتها وقت الغروب (وأول وقتها) بانتهاء وقت الظهر وذلك بحصول (الزيادة على ظل المثل) وللعصر خمسة أوقات أحدها وقت الفضيلة وهو فعلها أول الوقت والثانى وقت الاختيار وأشار له المصنف بقوله (وءاخره فى الاختيار إلى ظل المثلين) زيادة على ظل الاستواء إن كان والثالث وقت الجواز بلا كراهة إلى الاصفرار والرابع وقت كراهة من اصفرار الشمس إلى أن لا يبقى من الوقت إلا ما يسعها وقد جمع المصنف هذين الوقتين فى قوله (وفى الجواز) إلى اقتراب (غروب الشمس) بحيث يسع الصلاة فقط والخامس وقت تحريم وهو ما بعد وقت الكراهة إلى غروب الشمس.

     (والمغرب) أى صلاته وسميت بذلك لفعلها وقت الغروب (ووقتها) على الجديد (واحد) فليس فيه على الجديد وقت اختيار وجواز وكراهة (وهو غروب الشمس) بجميع قرصها ولا يضر بقاء شعاعها فى جهة غروبها ويعرف غروبها إذا حال حائل دون الأفق الغربى بزوال الشعاع عن رءوس الجبال والأبنية المرتفعة وبإقبال العتمة (و)يمتد وقت المغرب (بمقدار ما يؤذن) الشخص (ويتوضأ) أو يتيمم (ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلى خمس ركعات) فإن انقضى المقدار المذكور خرج وقتها على القول الجديد المرجوح الذى اختاره المصنف. والقديم أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر ورجحه النووى لصحة حديثه كما عند مسلم وغيره مرفوعا وقت المغرب ما لم يغب الشفق اهـ وكان الشافعى رضى الله عنه علق فى الإملاء وهو من الكتب الجديدة القول به على صحة الحديث.

     (والعشاء) بكسر العين ممدودا اسم لأول الظلام وسميت الصلاة بذلك لفعلها فيه (وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر) وأما البلد الذى لا يغيب فيه الشفق فوقت العشاء فى حق أهله أن يمضى بعد غروب الشمس زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم. وللعشاء وقتان أحدهما اختيار وأشار له المصنف بقوله (وءاخره) يمتد (فى الاختيار إلى ثلث الليل) والثانى جواز وأشار له بقوله (وفى الجواز إلى طلوع الفجر الثانى) وهو الصادق المنتشر ضوءه معترضا بالأفق الشرقى ويكون فى أوله حمرة تشتد شيئا فشيئا إلى طلوع الشمس وأما الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا بل مستطيلا ذاهبا فى السماء ثم يزول وتعقبه ظلمة ولا يتعلق به حكم إلا أنه يكره تأخير العشاء إلى ما بعده وقبل الصادق.

     (والصبح) أى صلاته وهو لغة أول النهار وسميت الصلاة بذلك لفعلها فى أوله. ولها كالعصر خمسة أوقات أحدها وقت الفضيلة وهو أول الوقت والثانى وقت اختيار وذكره المصنف فى قوله (وأول وقتها طلوع الفجر الثانى وءاخره فى الاختيار إلى الإسفار) وهو الإضاءة بحيث يميز الناظر القريب منه (وفى الجواز) أى والثالث وقت الجواز بلا كراهة إلى اشتداد الحمرة والرابع وقت جواز بكراهة من اشتداد الحمرة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط والخامس وقت تحريم وهو الوقت الذى لا يسعها (إلى طلوع الشمس).