الأربعاء يناير 28, 2026

فصل في بعض نسخ الـمتـن تقديـم هذا الفصل على الذي قبله فى التيمم. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى فى سورة المائدة ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ وخبر مسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا اهـ والتيمم لغة القصد وشرعا إيصال تراب طهور للوجه واليدين بدلا عن وضوء أو غسل أو غسل عضو بشرائط مخصوصة.

     (وشرائط التيمم خمسة أشياء) وفى نسخة (خمس خصال) أحدها (وجود العذر) من فقد الماء (بسفر) أى بسببه (و)فقده فى حضر أو من (مرض) يضر معه استعمال الماء (و)الثانى (دخول وقت الصلاة) فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها (و)الثالث (طلب الماء) فى حق من فقده بعد دخول الوقت بنفسه أو بمن أذن له فى طلبه فيطلب الماء إن لم يتيقن عدمه من رحله ورفقته كأن ينادى فيهم نداء يعمهم من معه ماء يجود به ولو بالثمن فإن لم يجد نظر حواليه من الجهات الأربع إن كان بمستو من الأرض فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره أى بحيث يحيط نظره بحد الغوث الآتى فيكفيه مثلا إن كان فى وهدة أن يخرج منها إلى رأس الجبل فيستوعب المكان بالنظر. وحد الغوث هو المسافة التى يسمع فيها رفقاءه لو نادى وقدرت بثلاثمائة ذراع. فإن لم يجد الماء فى ضمن حد الغوث لكن علم وجوده فى حد القرب المقدر بنحو نصف فرسخ عد واجدا للماء ووجب عليه قصده لاستعماله فى الطهارة ولم يصح تيممه (و)الرابع (تعذر استعماله) أى الماء بأن يخاف من استعمال الماء هلاك نفسه أو منفعة عضوه ويدخل فى العذر ما لو كان بقربه ماء وخاف فيما لو قصده على نفسه من سبع أو عدو أو على ماله من سارق أو غاصب. ويوجد فى بعض نسخ المتن زيادة وهى (وإعوازه بعد الطلب) أى احتياجه إليه بعد وجدانه لنحو عطش فى الحال أو توقعه فى المآل قال النووى فى المجموع اتفق أصحابنا على أنه إذا احتاج إليه أى الماء لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمى أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا إعادة قال أصحابنا ويحرم عليه الوضوء فى هذه الحالة اهـ ومن المحترم نحو كلب صيده ومن غير المحترم الحربى والمرتد والحية والكلب العقور وما فى معناهما (و)الخامس (التراب) خرج به غيره كنورة وسحاقة خزف (الطاهر) أى الطهور أى غير المندى وخرج به النجس ودخل به المغصوب وتراب المسجد وتراب مقبرة لم تنبش فيصح التيمم بثلاثتها مع الحرمة فى الأولين فإن نبشت المقبرة لم يصح التيمم بترابها لتنجسه باختلاطه بصديد الموتى حتى لو وقع المطر عليها لم يصح التيمم بها لأن صديد الميت قائم فيها لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب اهـ ويوجد فى بعض النسخ هنا زيادة وهى (الذى له غبار فإن خالطه جص) وهو الجبس والجير (أو رمل لم يجز) وهو نص النووى فى المجموع وغيره وأما ما فى الروضة وغيرها مما ظاهره تجويز التيمم بالمختلط بالرمل فمحمول على رمل غير ناعم لا يلصق بالبدن ولا يمنع وصول التراب إلى العضو. فإن كان للرمل غبار صح التيمم به أيضا بخلاف التراب المستعمل وهو ما بقى بعضوه الممسوح أو تناثر منه فلا يصح التيمم به.

     (وفرائضه أربعة أشياء) وفى بعض النسخ (أربع خصال) أحدها (النية) فينوى المتيمم استباحة الصلاة أو نحوها مما يفتقر إلى طهارة. وفى بعض النسخ (نية الفرض) أى فرض التيمم والمعتمد أن هذه النية لا تكفى لأن التيمم طهارة ضرورة فلا يصلح أن يكون مقصودا فى نفسه. ثم إن نوى المتيمم استباحة الفرض أو الفرض والنفل استباحهما وصلاة الجنازة أيضا ولو تعينت عليه وفي قول لا يستبيـحها مع الفريضة إذا تعينت أو نوى استباحة النفل فقط لم يستبح معه الفرض العينى واستباح صلاة الجنازة لأنها بمرتبة النفل هنا وكذا لو نوى الصلاة مطلقا. ويجب قرن النية بنقل التراب وبمسح شىء من الوجه واختلفت عباراتهم فى وجوب استدامة النية من النقل إلى مسح الوجه والاحتياط استدامتها.

     (و)الثانى والثالث (مسح الوجه ومسح اليدين مع المرفقين) وفى بعض النسخ إلى المرفقين أى معهما. وتجب ضربتان فلا يجزئ التيمم بضربة واحدة وإن أمكن استيعاب أعضائه بها. ولو وضع يده على تراب ناعم فعلق بها تراب من غير ضرب كفى لأن الضرب غير شرط إذ هو عبارة عن النقل الذى يكون غالبا به. (و)الرابع (الترتيب) فيجب تقديم مسح الوجه على مسح اليدين سواء تيمم عن حدث أصغر أم أكبر ولو ترك الترتيب لم يصح. وأما أخذ التراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه ترتيب فلو ضرب بيديه دفعة على تراب ومسح بإحداهما وجهه ثم بالأخرى يدا واحدة جاز ووجب ضربة ثانية لليد الأخرى.

     (وسننه) أى التيمم (ثلاثة أشياء) وفى بعض النسخ ثلاث خصال أولها (التسمية) ولو لجنب وحائض (و)ثانيها (تقديم اليمنى) من اليدين (على اليسرى) منهما وتقديم أعلى الوجه على أسفله (و)ثالثها (الموالاة) وسبق معناها فى الوضوء وتكون بتقدير التراب ماء هنا. وتجب لدائم الحدث.

     وبقى للتيمم سنن أخرى مذكورة فى المطولات منها نزع المتيمم خاتمه فى الضربة الأولى أما الثانية فيجب نزع الخاتم فيها ليمسح محله.

     (والذى يبطل التيمم ثلاثة أشياء) أحدها كل (ما أبطل الوضوء) وسبق بيانه فى أسباب الحدث فمتى كان متيمما ثم أحدث بطل تيممه (و)الثانى (رؤية الماء فى غير وقت) أداء (الصلاة) فمن تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء أو توهمه قبل دخوله فى الصلاة بطل تيممه فإن رءاه بعد دخوله فيها وكانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم كمتيمم لفقد الماء صلى فى مكان يغلب فيه وجوده بطلت فى الحال أو مما يسقط فرضها بالتيمم كصلاته فى مكان يندر فيه وجود الماء فلا تبطل فرضا كانت الصلاة أو نفلا ومتى أتم الصلاة بطل التيمم. وإن كان تيمم الشخص لمرض ونحوه ثم رأى الماء ولو قبل الصلاة فلا أثر لرؤيته بل تيممه باق بحاله (و)الثالث (الردة) وهى قطع الإسلام.

     وإذا امتنع شرعا استعمال الماء فى عضو فإن لم يكن عليه ساتر وجب عليه التيمم وغسل الصحيح ولا ترتيب بينهما للجنب أما المحدث فإنما يتيمم وقت يحين غسل العضو العليل (و)إن كان على العضو ساتر فهو (صاحب الجبائر) جمع جبيرة بفتح الجيم وهى نحو أخشاب وقصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم (يمسح عليها) بالماء إن لم يمكنه نزعها لخوف ضرر مما سبق أى بناء على الغالب من كون الجبيرة تأخذ من الصحيح جزءا (ويتيمم) بعد المسح أو قبله ولو محدثا (ويصلى ولا إعادة عليه إن كان وضعها) أى الجبائر (على طهر) وكانت فى غير أعضاء التيمم ولم تأخذ من الصحيح شيئا زائدا على ما لا بد منه للاستمساك وإلا أعاد. واللصوق والعصابة والمرهم ونحوها على الجرح كالجبيرة. 

     (ويتيمم لكل فريضة) أو منذورة فلا يجمع بين صلاتى فرض بتيمم واحد ولا بين طوافين مفروضين ولا بين فرضى صلاة وطواف ولا بين جمعة وخطبتيها. وإذا اغتسل لرفع الحدث الأكبر وصلى الفرض أعاد التيمم لكل فرض وإذا توضأ ومسح على الجبيرة وتيمم وصلى الفرض أعاد التيمم وغسل ما بعد العليل من أعضاء الوضوء. (ويصلى بتيمم واحد ما شاء من النوافل) وهو ساقط من بعض النسخ. وللمرأة إذا تيممت لصلاة الفرض أو النفل أن تمكن الحليل ولو مرارا من غير تجديد تيمم بخلاف ما لو تيممت لتمكينه فليس لها أن تصلى الفرض ولا النفل به هذا هو الصواب وما ذكره الغزي موهم أنـها إذا تيممت بنية تـمكيـن الزوج جاز لـها أن تصلي به قبل التمكيـن فإنه قال (وللمرأة إذا تيممت أن تفعله) أي تـمكيـن الـحليل )مرارا وتـجمع بينه وبيـن الصلاة بذلك التيمم) اهـ ولا يخفـى ما فيه. والحاصل أن هناك ثلاث مراتب الأولى فرض الصلاة والطواف ولو بالنذر فيهما الثانية نفلهما وصلاة الجنازة الثالثة ما عدا ذلك كقراءة وإن تعينت وسجدتى التلاوة والشكر والاعتكاف ومس مصحف وحمله ومكث بمسجد وتمكين حليل وإن تعين ذلك أو شىء منه بنذر أو غيره وله فى كل مرتبة استباحتها وما دونها ولو متكررا.