عندما أخذ المسلمون يحشدون جندهم ويعدون عدتهم زحفا إلى القادسية، كل قبيلة تزحف تحت علمها مسارعة إلى تلبية الجهاد، كانت الخنساء مع أبنائها الأربعة تزحف مع الزاحفين للقاء الفرس وفي خيمة من ءالاف الخيام، جمعت الخنساء بنيها الأربعة لتلقي إليهم بوصيتها فقالت: «يا بني أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إلـٰـه إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعده الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [سورة ءال عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم متبصرين بالله على أعدائه منتصرين». فلما أشرق الصبح واصطفت الكتائب وتلاقى الفريقان أخذت تتلقى أخبار بنيها وأخبار المجاهدين. حتى جاءها النبأ بالاستشهاد فقالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».