مضى الناس يتحدثون عن أنس بن مالك وأمه بإعجاب وتقدير ويسمع أبو طلحة بالخبر فيتقدم للزواج من أم سليم ويعرض عليها مهرا غاليا. فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا. أما تعلم يا أبا طلحة أن ءالهتكم ينحتها ءال فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت.
فعندما عاود لخطبتها قالت: «يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك». فقالت إن مهرها الإسلام.
فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ليسلم وتشهد بين يدي الرسول ﷺ. فتزوجت منه. وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام على يد زوجته.
ولم يكتف أم سليم أن تؤدي دورها في نشر دعوة الإسلام؛ بل حرصت على أن تشارك في الجهاد ففي «صحيح مسلم»([1]) وابن سعد في «الطبقات»([2]) بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرأ يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر. فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت([3]) به بطنه.
ويقول أنس : «كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى». وقد بشرها عليه الصلاة والسلام بالجنة حين قال: «دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت من هذا قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك»([4]).
وعن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدخل على أم سليم، فتبسط له النطع فيقيل عندها، فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها.
وفي رواية ابنها أنس بن مالك أنه قال: «خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: ما مثلك يرد، ولكن لا يحل لي أن أتزوجك يا أبا طلحة، وأنت كافر، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره، فأسلم، فتزوجها». قال ثابت: فما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم، الإسلام.
[1])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال، (5/196)، رقم الحديث: 4783.
[2])) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (8/425).
[3])) أي: شققت.
[4])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم سليم أم أنس بن مالك وبلال 5، (7/145)، رقم الحديث: 6474.