السبت فبراير 21, 2026

فاطمة بنت رسول الله ﷺ

هي بنت سيد الخلق رسول الله ﷺ القرشية الهاشمية، أم الحسنين. ولدت قبل بعثة النبي ﷺ بقليل، وتزوجها ابن عمر الرسول ﷺ علي بن أبي طالب  بعد موقعة بدر. وكان النبي ﷺ يحبها حبا شديدا ويكرمها، وكانت صابرة دينة قانعة شاكرة لله.

ولما مات ﷺ قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟([1]).

وكانت فاطمة أشبه الناس برسول الله ﷺ كلاما، فعن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله ﷺ من فاطمة. وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبلها ورحب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه. وكانت هي إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته وأخذت بيده، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه، فأسر إليها، فبكت ثم أسر إليها فضحكت، فقالت: كنت أحسب أن لهذه المرأة فضلا على الناس فإذا هي امرأة منهن بينا هي تبكي إذا هي تضحك، فلما توفي رسول الله ﷺ سألتها عن ذلك فقالت: أسر إلي أنه ميت فبكيت ثم أسر إلي فأخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت([2]).

وعاشت فاطمة بعد وفاة النبي ﷺ ستة أشهر على قول، ودفنت ليلا.

وكانلها من البنين: الحسن والحسين ومحسن – ومات صغيرا 4، ومن البنات: أم كلثوم، التي تزوجها عمر بن الخطاب ، وزينب التي تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

وروى البخاري عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: «مرحبا بابنتي»، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي رسول الله ﷺ حتى قبض النبي ﷺ فسألتها فقالت أسر إلي: «إن جبريل كان يعارضني القرءان كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي»، فبكيت فقال: «أمأ ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة أو نساء الـمؤمنين»، فضحكت لذلك([3]).

وروى البخاري([4]) ومسلم([5]) أن رسول الله ﷺ قال: «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني».

وعن علي  قال: إن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى([6])، وارته أثرا في يدها من الرحى، واشتكت فاطمة مجل([7]) يدها.

يقول علي  – وهو الزوج المشفق على زوجته ولا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف من ينتقي لابنته -: قلتا لفاطمة: لو أتيت النبي ﷺ فسالته خادما فقد أجهدك الطحن والعمل، وفي رواية: أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة، قال علي لفاطمة ذات يوم: [والله لقد سنوت([8]) حتى اشتكيت ظهري، فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي]، فيقول علي : من الحاجة عملت عمل الناقة في سحب المياه من الآبار بالدلاء لأجل الأجرة، فقالت فاطمة: [وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي]، فهذه فاطمة جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في عنقها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها كما جاء في رواية أبي داود لهذا الحديث؛ وفي رواية: وخبزت حتى تغير وجهها؛ لأن الخباز مع للح نار الفرن يتغير لون وجهه، كل ذلك حصل لفاطمة 1، فاقترح عليها علي  أن تذهب إلى أبيها تطلب خادما، حيث إن عليا لم يستطع أن يوفر لها خادما، وسمعوا أن النبي ﷺ جاءه سبي فاقترح عليها أن تطلب جارية تخدمها من أبيها من هذا السبي الذي جاء، فقال لها: [لقد جاء أباك سبي فاذهبي إليه فاستخدميه، اطلبي خادما وجارية تخدمك، فذهبت فاطمة إلى أبيها محمد ﷺ فلم تجده، ووجدت جماعة يتحدثون فاستحيت ورجعت]، فوجدت عائشة فأخبرتها. فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة.

يقول علي : فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال: «على مكانكما»، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال: «ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعا وثلاثين وتسبحان ثلاثا وثلاثين وتحمدان ثلاثا وثلاثين فهو خير لكمأ من خادم»([9]).

[1])) صحيح البخاري، البخاري، ككاب المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، (4/1619)، رقم الحديث: 4193.

[2])) صحيح ابن حبان، ابن حبان، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين، (15/403)، رقم الحديث: 6953.

[3])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، (3/1326)، رقم الحديث: 3426.

[4])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب فاطمة عليها السلام، (3/1374)، رقم الحديث: 3556.

[5])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، (7/141)، رقم الحديث: 6461.

[6])) الرحى: هو آلة الطحن التي كان يطحن بها.

[7])) المجل هو التقطيع الذي يحصل لليد نتيجة العمل، وهو غلظ اليد الذي يحدث عند مباشرة الأعمال، فكل من عمل عملا بكفه تجد فيه تقطيعا إذا كان يمارس العمل بكفه دائما.

[8])) يعني: عملت مكان السانية، والسانية هي الناقة التي تسحب الماء من البرك.

[9])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن t، (3/1358)، رقم الحديث: 3502.