معرفة أحكام الطلاق مهمة جدا وهو قسمان: صريح لا يحتاج إلى نية كأن يقول لزوجته طلقتك، وكناية ولا يكون طلاقا إلا بنية كأن يقول لها اعتدي أو لا حاجة لي فيك ونوى الطلاق.
ويملك الحر ثلاث تطليقات، وتقع الثلاث إذا أوقعت بلفظ واحد أو متفرقة كأن يقول: زوجتي طالق بالثلاث في غيبتها، أو يقول: أنت طالق بالثلاث، أو يطلقها ثلاث مرات في ثلاثة مجالس متفرقة، فلا تحل له بعد ذلك إلا بعد حصول خمسة أمور: انقضاء عدتها من الأول، وتزوجها بغيره، ودخول الثاني بها – أي: يجامعها -، ثم يطلقها الثاني إن شاء وتنقضي عدة طلاقها من الثاني، وبعد ذلك إن شاءت أن ترجع إلى الأول ترجع بعقد جديد.
والطلاق إما سني – أي: واقع على ما يوافق الشرع – أو بدعي أو لا ولا – أي: ليس سنيا ولا بدعيا -، فالطلاق السني أن يطلقها في طهر – أي: نقاء – لم يجامعها فيه، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو النفاس أو في طهر جامعها فيه وهو حرام لكنه يقع، أي: تطلق الزوجة وعلى الزوج أن يتوب من المعصية. وأما طلاق الحامل والآيسة – التي بلغت من العمر سن اليأس من رؤية الحيض وهو على قول 62 سنة – والصغيرة، أي: التي لم تر الحيض والتي لم يدخل بها فهو لا ولا أي لا سني ولا بدعي.
ولا فرق في الطلاق بين أن يكون منجزا كقوله: «أنت طالق» أو معلقا على فعل شيء كقوله: «إن دخلت دار فلان فأنت طالق» فإن دخلت دار فلان وقع الطلاق.
ومن قال لزوجته: «أنت طالق أنت طالق أنت طالق» ولم ينو تأكيد الطلقة الأولى فهو طلاق بالثلاث فإن نوى تأكيد الأولى فهو طلاق واحد.
تحذير: شاعت فتوى فاسدة وهي قولهم: إن من طلق بالثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا طلاقا واحدا، وهذا غير صحيح، فقد ثبت عن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال له: «يا ابن عباس، الله تعالى قال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [سورة الطلاق: 2] طلقت زوجتي مائة طلقة فجد لي مخرجا»، فقال ابن عباس: «إن أحدكم يركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس، ثلاثة منها أبانتها وسبعة وتسعون أحموقة ارتكبتها لا أجد لك مخرجا».
تحذير: عند وقوع الطلاق بالثلاث لا بد من أن تتزوج زوجا ثانيا لتحل للأول بالشروط المذكورة ءانفا، وهنا لا بد من بيان أنه لا بد للزوج الثاني من أن يجامع الزوجة؛ وما يفعله بعض العوام من عقد زواج على الورق ثم يطلق دون أن يجامع الزوجة فلا يصح لأن هذا مخالف للحديث الصحيح وهو قوله ﷺ: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»([1])، وقال العلماء: «ذوق العسيلة كناية عن الجماع»، فالفتوى بخلاف الحديث لا عبرة بها.
[1])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأدب، باب: التبسم والضحك، (5/2258)، رقم الحديث: 5734.