الجمعة فبراير 13, 2026

وجوب طاعة الزوج وحقه على الـمـرأة

قال رسول الله ﷺ: «إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور». رواه الترمذي([1])، وقال: حديث حسن.

وعن معاذ بن جبل  أنه لما رجع من اليمن قال: يا رسول الله، رأيت رجالا باليمن يسجد بعضهم لبعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لو كنت ءامرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الـمـرأة أن تسجد لزوجها»([2]).

وعن عائشة 1 أن رسول الله ﷺ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعير فسجد له، فقال أصحابه: يا رسول الله، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال ﷺ: «اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت، ءامرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت الـمـرأة أن تسجد لزوجها، ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أبيض، كان ينبغي لها أن تفعله»([3]).

وعن تميم الداري  عن النبي ﷺ قال: «حق الزوج على الـمـرأة أن لا تهجر فراشه وأن تبر قسمه وأن تطيع أمره وأن لا تخرج إلا بإذنه وأن لا تدخل إليه من يكره»([4]).

وعن ابن عمر قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على الزوجة؟ قال: «لا تعطي من بيته شيئا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر»([5])، قالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على الزوجة؟ قال: «لا تصوم يوما إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة الله، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب حتى تفيء وترجع».

وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا ءاذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى»([6]).

وعن أسماء بن خارجة أنه زوج ابنته، فلما أراد أن يهديها إلى زوجها، أتاها فقال: يا بنية، إن النساء أحق بأدبك مني، ولا بد لي من تأديبك، كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، ولا تدني منه فيملك، ولا تباعدي منه فتثقلي عليه، ويثقل عليك، وكوني كما قلت لأمك:

خذي العفو مني تستديمي مودتي
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى

 

ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

وعن أبي عبيدة قال: زوج رجل من العرب أربع بنات له، فزار أولاهن فقال: كيف ترين بعلك يا بنية؟

فقالت: إنني بأرضى محل إن سألت أعطى، وإن سكت ابتدأ من غير من ولا أذى. فقال: أي بنية، رزقته بجدك لا بكدك.

 ثم زار الثانية، فقال: أي بعل بعلك؟

فقالت: جبار عنيد من الخيرات بعيد لا توقد له نار، ولا يؤمن له جار.

فقال: أي بنية، صبت عليك بلية، فليكن الصبر منك سجية، حتى تأتيك المنية.

ثم زار الثالثة فقال: كيف زوجك؟

فقالت: ذو خلق نزق، وشر علق، يجود لي في الغنى، ويحرمني إذا افتقر.

فقال: أي بنية، تذمين وتمدحين، وكذا الدهر يكون… حين وحين، ويحمل الغث والسمين…

ثم زار الرابعة فقال: أي بعل بعلك؟

فقالت: ذو خلق جميل، ورأي أصيل، مقبل على أهله، متكرم في رحله.

فقال: أي بنية، رزقته ماجدا فامنحيه ودك وألطفيه جهدك.

وعن عبد الملك بن عمير قال: زوج عوف بن محلم الشيباني ابنته من إياس بن الحارث بن عمرو الكندي، فجهزت، وحضرت لتحمل إليه، دخلت عليها أمها أمامة لتوصيها فقالت: يا بنية، إن الوصية لو تركت لفضل في الأدب أو مكرمة في الحسب لتركت ذلك منك، ولزويتها عنك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، أي: بنية، لو استغنت المرأة عن زوجها بغنى أبيها، وشدة حاجتها إليه، لكنت أغنى الناس عنه، إلا أنهن خلقن للرجال، كما لهن خلق الرجال، أي: بنية، إنك قد فارقت الجو الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه عليك مليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا، احفظي منه خصالا عشرا تكن لك دركا وذكرا:

أما الأولى والثانية: فالصحبة له بالقناعة، والمعاشرة له بحسن السمع والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وفي حسن السمع والطاعة رضى الرب.

أما الثالثة والرابعة: فالتفقد لموضع أنفه، والتعاهد لموضع عينه، فلا تقع عينه منك على شيء قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وإن الكحل أطيب الموجودة، والماء أطيب الطيب المفقود.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لموضع طعامه، والتفقد له حين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وإن تنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالإرعاء على حشمه وعياله، والاحتفاظ بماله، فإن أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والرعاء على الحشم والعيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرا، ولا تعصي له في حال أمرا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره، ثم اتقي يا بنية الفرح لديه، إذا كان ترحا، والاكتئاب إذا كان فرحا، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وكوني أشد ما يكون لك إكراما، أشد من تكونين له إعظاما، وأشد ما تكونين له موافقة، وأطول ما تكونين له مرافقة، واعلمي يا بنية، أنك لن تصلي إلى ما تحبين منه حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت، والله يخير لك ويحفظك، فحملت إليه، فعظم موقفها منه، فولدت له الملوك الذين ملكوا بعده.

[1])) سنن الترمذي، كتاب الرضاع، باب: ما جاء في حق الزوج على المرأة، (3/465)، رقم الحديث: 1160.

[2])) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الرضاع، باب: ما جاء في حق الزوج على المرأة، (3/465)، رقم الحديث: 1159.

[3])) مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل، (6/76)، رقم الحديث: 24515.

[4])) الجامع الصغير، السيوطي، (2/78)، رقم الحديث: 3738.

[5])) سنن البيهقي، البيهقي، كتاب الزكاة، باب: من حمل هذه الأخبار على أنها تعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجها وجعله بحكمها دون سائر أمواله استدلالا بأصل تحريم مال الغير إلا بإذنه، (4/194)، رقم الحديث: 7646.

[6])) السنن الكبرى، النسائي، (6/383)، رقم الحديث: 9139.