السبت فبراير 21, 2026

الحج مع بعض سننه

يجب الحج على المرأة إذا كانت حرة، بالغة، عاقلة، مستطيعة، لها محرم، يخرج معها، فعن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين 1 قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: «جهادكن الحج»([1]).

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام فصاعدا إلا مع أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها أو ذي محرم»([2]).

وعن نافع عن عبد الله بن عمر  أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسافر الـمرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم»([3])، فإذا أرادت المرأة الخروج إلى الحج خرجت من المظالم، وقضت الديون، فإذا وصلت إلى مكان الإحرام اغتسلت وأحرمت ولبت، فقالت: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».

ولا تتجرد من المخيط، ويجوز لها لبس القميص والسراويل والخمار والخف، ولا يجوز لها لبس البرقع وهو غطاء الوجه، ولا القفازين ولا النقاب، ولا ترفع صوتها بالتلبية إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، أي: لا يسن لها، ويسن للرجل رفع الصوت بالتلبية، وتترك الطيب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، وصيد المأكول البري الوحشي، فإذا دخلت المسجد، دخلت من باب بني شيبة، وقالت عند رؤية البيت: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتكريما، الحمد لله الذي بلغني بيته.

وتطوف طواف القدوم، فتبتدئ من الحجر الأسود، وتجعل البيت عن يسارها، وتقول عند استلام الحجر([4]): بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ، وتطوف سبعا ولا ترمل، ولا تضطبع، فالرمل والاضطباع سنة للرجال في الطواف، ثم تصلي ركعتين خلف المقام، فإذا طافت طواف الفرض، فعلت هكذا، فإذا فرغت من الركعتين، عادت إلى الركن فاستلمته، ثم خرجت من باب الصفا، فتقف عند الصفا ولا ترقى عليه، وتكبر ثلاثا، وتقول: الحمد لله على ما هدانا، لا إلـٰـه إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم تلبي، وتدعو بما تحب ويكون سعيها بين الصفا والمروة مشيا.

ويكون أكثر كلامها يوم عرفة لا إلـٰـه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وإذا أخذت الحصى وهي سبعون حصاة غسلتهن، فإذا وصلت إلى منى بدأت بجمرة العقبة، فرمت فيها سبع حصيات، وتكبر مع كل حصاة، وتعلم حصولها في المرمى، وتقطع التلبية مع أول حصاة، وترمي بعد طلوع الشمس، ثم تنحر هديا إن كان معها وتقصر من شعرها قدر الأنملة مثلا، وترمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة في كل يوم بسبع حصيات، وتبدأ بالجمرة الأولى، وهي أبعد الجمرات من مكة، وتلي مسجد الخيف، فتجعلها عن يسارها، وتستقبل القبلة، وتدعو كثيرا، ثم ترمي الجمرة الوسطى، وتجعلها عن يمينها، ثم ترمي جمرة العقبة، وتجعلها عن يمينها، ولا تقف عندها، ومن لم ينفر في اليوم الثاني قبل غروب الشمس لزمه مبيت لليوم الثالث، والرمي من الغد، ويستحب الشرب من ماء زمزم والإكثار منه.

وطواف الوداع واجب، فمن تركه فعليه دم، إلا أن تخرج المرأة من مكة، وهي حائض، فلا شيء عليها، وإذا ودعت البيت وقفت بين الركن والباب ودعت بخير. وإن كانت حائضا وقت الوداع فلتدع خارج المسجد.

والعمرة واجبة، وإذا أرادت أن تعتمر، خرجت إلى الحل، فأحرمت وطافت بالبيت، وسعت، وقصرت، فتكون قد أتمت عمرتها، فإذا وصلت إلى المدينة، زارت الرسول ﷺ وبالغت في الدعاء، وانفردت للصلاة في مكان لا يطلع عليها الرجال، فإذا توجهت إلى بلدها قالت: ءايبون، تائبون، عابدون لربنا حامدون.

[1])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: جهاد النساء، (3/1054)، رقم الحديث: 2720.

[2])) سنن ابن ماجه، ابن ماجه، كتاب المناسك، باب: المرأة تحج بغير ولي، (2/968)، رقم الحديث: 2898.

[3])) صحيح ابن حبان، ابن حبان، كتاب الصلاة، باب: المسافر، (6/440)، رقم الحديث: 2730.

[4])) إن قدرت، وإلا أشارت له من بعيد ولا تزاحم الرجال.