الجمعة فبراير 20, 2026

بعض أحكام الحيض

قالت عائشة: «كل دم تراه المرأة في أيام حيضها من صفرة أو كدرة فهو حيض حتى ترى القصة البيضاء».

ولو رأت الصبية الدم ولها تسع سنين قمرية تقريبا فهو حيض، وأما قبل ذلك فهو دم فساد لا حيض. ومن ألوان الحيض الأسود والأحمر والكدرة والغبرة والصفرة.

وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وأغلبه سبعة أيام وكل ذلك بالاستقراء.

وأقل طهر فاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره بالإجماع. واحترزنا بقولنا: «بين الحيضتين» عن الطهر بين الحيض والنفاس، فإنه يجوز أن يكون الطهر بين الحيض والنفاس أقل من ذلك، لأن القول الصحيح أن الحامل تحيض، فإما أن يتقدم دم الحيض وإما أن يتأخر، فإن تقدم بأن رأته وهي حامل فهنا ليس شرطا أن يفصل بين الحيض والنفاس خمسة عشر يوما، وأما في حال تأخره فإما أنه طرأ قبل بلوغ النفاس أكثره كأن رأت أربعين يومأ ثم انقطع فلا يكون حيضا إلا إذا فصل بينهما خمسة عشر يوما، وإما أن تراه عقب أكثر النفاس، أي: بعد انقضاء ستين يوما فليس شرطا أن يفصل بين النفاس والحيض خمسة عشر يوما، فلو كان الفاصل ساعة يصح كونه حيضا.

والحيض يمنع فعل الصلاة ووجوبها، وفعل الصيام دون وجوبه لذا تقضي الحائض ما فاتها من صيام في فترة حيضها ولا تقضي ما فاتها من صلاة فعن عائشة أنها قالت: «كنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة»([1])، والحائض لا يجوز لها أن تقرأ القرءان إلا ما كان وردا لأجل التحصين لا لأجل القراءة، ولا أن تمس المصحف، وحيرم عليها أيضا اللبث في المسجد، والطواف بالبيت، والوطء في الفرج، وإذا انقطع دم الحائض أبيح لها فعل الصوم قبل الغسل دون غيره مما يمنعه الحيض.

وإذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس وقد بقي من وقت الصلاة ما يسع قدر تكبيرة لزمها أن تصلي الظهر والعصر، أو قبل طلوع الفجر لزمها المغرب والعشاء؛ لأن وقت الصلاة الأخيرة جعل وقتها للأولى في حالة الجمع لأجل العذر، فجاز أن يكون وقتا للإيجاب بزوال العذر، فإن حاضت بعد دخول وقت الصلاة بزمن يسعها من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء لزومها الصلاة، وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما ذكرنا.

[1])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الحيض، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، (1/182)، رقم الحديث: 789.