الخميس فبراير 19, 2026

الاختلاط الـمحرم

ومن الجهل الظاهر أيضا تمسك بعض المشوشين بهذا اللفظ رغم عمومه دون تفصيل أو تقييد، فكم نسمع من الكثير قول: «الاختلاط محرم»، دون بيان أن الاختلاط يكون محرما مع كشف العورة، أو الاختلاط يكون محرما مع التضام والتلاصق عمدا، أو الاختلاط يكون محرما مع الخلوة المحرمة، ولكن الاختلاط لا يكون حراما إذا كان مع الضوابط الشرعية، أي: مع ستر العورة وعدم الخلوة وعدم تعمد التضام والتلاصق، ألا يرى منصف أن هذا الاختلاط الجائز يحصل في يوم العيد وقد أمر رسول الله ﷺ أن تخرج ذوات الخدور يوم العيدين، قيل: والحيض؟ قال([1]): «يشهدن الخير ودعوة الـمسلمين»!! بل وكان رسول الله ﷺ يأمر بناته ونساءه أن يخرجن في العيدين! ثم الاختلاط ألا يحصل في المسجد؟ وقد قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله…» الحديث([2])، خاصة وأنه لم يكن في المساجد «سدة»، أي: مكان خاص بالنساء فكن يجلسن خلف الرجال بحيث يرين بعضهم، وعند بيعة الرضوان ألم يكن هناك رجال ونساء يبايعنه عليه الصلاة والسلام تحت شجرة الرضوان؟ ولو أردت الزيادة في عرض الأدلة فهناك الكثير، لكن سنكتفي ببيان الحكم مع هذا القدر من الأدلة وهي كافية لمن نور الله قلبه ليرى الحق ظاهرا.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

[1])) المعجم الأوسط، الطبراني، من اسمه معاذ، (8/223)، رقم الحديث: 8464.

[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، (1/305)، رقم الحديث: 858.