الجمعة فبراير 20, 2026

أهـمـيـة النكاح في حياة الناس

جعل الله تبارك وتعالى الزواج سنة فيما بين الناس لفوائد جليلة وحكم عظيمة منها: حفظ النسل، ودوام النوع الإنساني إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله تعالى بروزها إلى هذا العالم، يقول الله : {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } [سورة النحل: 72]، وقال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [سورة الروم: 21]، وقال عزم من قائل: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} [سورة الرعد: 38].

ومن منافع الزواج للرجل والمرأة غض البصر وكف النفس عن الحرام، وإشباع غريزة الاستمتاع التي تتحرك متأججة عند الرجل والمرأة، فيتم بالزواج إشباعها، عن طريق الاتصال الطبيعي بين الرجل والمرأة، وهو الجماع، فبه تحفظ الصحة، وبه تحصل اللذة والسرور للنفس، ويحصل بواسطته مقاصده التي وضع لأجلها، حيث إن الجماع في الأصل وضع لثلاثة مقاصد أساسية:

أحدها: حفظ النسل ودوام النوع الإنساني في هذه الحياة الدنيا إلى ما شاء الله تعالى.

ثانيها: إخراج المني الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.

وثالثها: إشباع رغبة الاستمتاع المتأججة التي بواسطتها يتم قضاء الوطر والشهوة ونيل اللذة والتمتع بالنعمة عن طريق الجماع المباح، وهذه اللذة والتمتع بهذه النعمة جعلها الله تعالى لأهل الجنة حيث يوجد في الجنة كما أخبر الله تعالى في القرءان الكريم زواج حقيقي، وخلق الله تعالى فضلا منه للرجال من أهل الجنة نساء حسانا هن الحور العين، يتمتعون بهن، وهذه فائدة الزواج في الجنة، إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان لمني يستفرغه الإنزال. يقول الله تبارك وتعالى إخبار عن حال نعيم أهل الجنة: {متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم} [سورة الطور: 20]، ويقول سبحانه: {ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون} [سورة البقرة: 25].

ولقد حض النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أمته على التزويج لتكثر أمته عن طريق الزواج، فقال ﷺ: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»([1])، وقال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»([2])، أي: يقطع شهوة الجماع. وروي عنه ﷺ أنه قال: «أربع من سنن الـمرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح»([3]).

وكان النبي العظيم ﷺ يحض أمته على تزوج الأبكار الحسان، وذوات الدين، فعن أبي هريرة  قال: قيل لرسول الله ﷺ: أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره»([4]).

[1])) سنن البيهقي، البيهقي، كتاب النكاح، باب: الرغبة في النكاح، (7/78)، رقم الحديث: 13235.

[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، باب: قول النبي ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر أحصن للفرج» وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح، (5/1950)، رقم الحديث: 4778.

[3])) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب النكاح، فضل التزويج والحث عليه، (3/391)، رقم الحديث: 1080.

[4])) سنن النسائي، النسائي، كتاب النساء، أي: النساء خير، (3/271)، رقم الحديث: 5343.