إثبات أن للمرأة منيا
قوله ﷺ: «إذا رأت الـماء» فيه إثبات أن المرأة لها مني، ومن هنا يجب التحذير مما شاع على ألسنة كثيرة من الأطباء الذين درسوا عند الكفار وتأثروا بالأعاجم والإفرنج ولم يتعلموا أحكام الشرع من أن الجنين يخلق من مني الرجل فقط وأن المرأة لا مني لها، بزعمهم، وهذا خلاف قول كل عالم من علماء المسلمين، وهذا رأي كاسد فاسد مخالف لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ وإجماع علماء الإسلام من أن الجنين يتكون في رحم الأم من اجتماع مني الرجل والمرأة بخلق الله ومشيئته، وهؤلاء الأطباء الذين لا يبالون ولا يسألون عن أحكام الحلال والحرام، يخالفون صريح القرءان والسنة، فلا يجوز الاعتماد على كلامهم ولا الالتفات إلى قولهم هذا الذي أخذوه مقلدين فيه الكفار، فعلم الدين لا يؤخذ من أمثال هؤلاء، وما خالف الدين ليس علما، إذ القرءان هو العلم وسنة النبي ﷺ الثابتة الصحيحة هي العلم، وإجماع الأمة هو العلم. قال الإمام المجتهد التابعي الجليل محمد بن سيرين: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»([1]).
أما الدليل على فساد كلام هؤلاء الأطباء فمن القرءان الكريم قال الله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق (٥) خلق من ماء دافق (٦) يخرج من بين الصلب والترائب} [سورة الطارق: 5 – 7].
ومن الحديث قول النبي ﷺ: «إذا رأت الـماء»، وقد تقدم، وروى البخاري في صحيحه في باب مناقب الأنصار من حديث أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: «إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي»، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد»([2]).
وأما من الإجماع، فقد قال علي بن خلف بن عبد الملك المشهور بابن بطال في «شرح صحيح البخاري»([3]) ما نصه: «لا خلاف بين العلماء أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء([4]) أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال في ذلك».
وقال الحافظ أبو زكريا يحيـى بن شرف النوي في «شرح صحيح مسلم» ما نصه([5]): «اعلم أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني»، ثم قال: «فمن أين يكون الشبه» معناه: أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن»، ثم قال بعد كلام: «وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها، وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما أحدهما أن رائحته كرائحة مني الرجل، والثانية التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه، قالوا: ويجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال كان والله أعلم».
ومما يشهد لصحة ما قلناه أن ما يسمى بالطب الحديث والاكتشافات الجديدة أقرت بما أخبر عنه القرءان وعلمه النبي لصحابته قبل ألف وأربعمائة سنة ما جاء في كتاب «موسوعة المرأة الطبية» للدكتور سبيرو فاخوري: «كان هناك اعتقاد بأن مرحلة الرعشة غير موجودة لدى المرأة كون المرأة لا تقذف السائل الذي يقذفه الرجل عند وصوله للرعشة، ولكن هذا الاعتقاد قد تغير وخرج علماء الجنس بحقائق تثبت أن المرأة تحدث لها الرعشة القصوى وأنها تقذف في قمة الرعشة».
[1])) صحيح مسلم، مسلم، مقدمة، باب: في أن الإسناد من الدين، (1/11)، رقم الحديث: 26.
[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب: كيف ءاخى النبي ﷺ بين أصحابه، (3/1433)، رقم الحديث: 3723.
[3])) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، كتاب الغسل، (1/397).
[4])) أي: خرج منهن، علمن به أو رأينه.
[5])) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، كتاب الحيض، (12/27).