الخميس يناير 29, 2026

وجوب طلب العلم على الـمـرأة

إن المرأة شخص مكلف تماما كما الرجل البالغ، فيجب عليها طلب علم الدين لتكون من مؤدي الواجبات على يقين، فإن لم يكن لها أب أ وأخ أو زوج أو محرم يعلمها الفرائض، أي: يعرفها كيف تؤدي الواجبات ويكفيها ذلك، سألت وتعلمت من أهل العلم الثقات.

ومن حقوق البنت على والديها تعليمها الإيمان والعقيدة عند بلوغها سبع سنين قمرية، وهو عمر التمييز غالبا، فتكون ببلوغه قد بلغت من العمر إلى حيث تفهم الخطاب وترد الجواب عن فهم وتمييز للأمور لتعتقد الحق من أن الله موجود أزلي أبدي لا بداية له ولا نهاية، وأنه لا يشبه المخلوقات، فذات الله ليس كذاتنا، وصفات الله ليست كصفاتنا، وأفعال الله ليست كأفعالنا، وأنه صمد لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كل شيء، وأنه قادر عالم سميع بصير متكلم بكلام ليس ككلامنا، لا لغة عربية ولا أعجمية وأنه لا يعجزه شيء، ولا يمانع نفاذ مشيئته أحد، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وغير ذلك.

وكذلك على ولاة الأمور تعليمها الأحكام، الواجبات كالصلاة والطهارة، وما يحرم كالكذب والسرقة والزنا، ومتى حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستح، فإن الله لا يستحي من الحق، فقد روى مسلم أن أسماء سألت النبي عن غسل الحيض فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون راسها ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها»، فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: «سبحان الله تطهرين بها»، فقالت عائشة – كأنها تخفي ذلك -: تتبعين بها أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: «تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور – أو تبلغ الطهور – ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء»، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين([1]).

وأما قولنا إن الله لا يستحي من الحق فهو مأخوذ من حديث([2]) أم سليم 1، فعن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ: «إذا رأت الماء» فغطت أم سلمة – يعني: وجهها -، وقالت: يا رسول الله، أو تحتلم المرأة؟ قال: «نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها». فالله تعالى يحب إحقاق الحق وإظهاره. وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري في تفسير الحديث ما نصه: «قولها: «إن الله لا يستحي من الحق» قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما يستحي منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذا الحياء الشرعي خير كله. وقد تقدم في كتاب الإيمان أن الحياة لغة: تغير وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق. قاله ابن دقيق العيد».

[1])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم، (1/179)، رقم الحديث: 776.

[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب العلم، باب: الحياء في العلم، (1/60)، رقم الحديث: 130. صحيح مسلم، مسلم، كتاب الحيض، باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، (1/172)، رقم الحديث: 738.