إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له جل ربي لا يشبه شيئا ولا يشبهه شىء ولا يحل في شىء ولا ينحل منه شىء ليس كمثله شىء وهو السميع البصير. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه. اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى ءاله وصحبه وسلم.
أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير ، القائل في محكم كتابه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} النحل/90.
إخوة الإيمان ، في هذه الآية القرءانية العظيمة يأمرنا رب العزة بثلاثة أشياء: يأمرنا بالعدل ، يأمرنا بالإحسان، يأمرنا بإيتاء ذي القربى ، وينهانا عن ثلاثة أشياء: ينهانا عن الفحشاء وينهانا عن المنكر وينهانا عن البغي .
ويطيب لي اليوم أن أحدثكم عن الإحسان . فالإحسان أن يعطي المسلم الناس ما عليه أي الحق الذي عليه ويزيد فوق الذي هو لازم لهم ثم يحسن إليهم مما ليس فرضا عليه، يعمل معهم معروفا فوق الواجب .
الشرع يقول: “أحسن إلى من أساء إليك“ . فلقد روي عن سهل التستري أنه كان له جار مجوسي فانفتح خلاء المجوسي إلى دار سهل فأقام سهل مدة ينحي في الليل ما يجتمع من القذر في بيته حتى مرض فدعا المجوسي وقال له بأنه يخشى أن ورثته لا يتحملون ذلك الأذى كما كان يتحمله فيخاصمون المجوسي ، فتعجب المجوسي من صبره على هذا الأذى العظيم ثم قال له: تعاونني بذلك هذه المدة الطويلة وأنا على ديني ، مد يدك. فمد يده قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . ثم مات سهل رضي الله عنه .
فانظروا رحمكم الله كيف كانت معاملة سهل رضي الله عنه لجاره الذي كان على المجوسية، كان على غير الإسلام فأسلم بسبب حسن معاملة سهل له. فكيف بمعاملة الزوج لزوجته، كيف بمعاملة الزوجة لزوجها، كيف بمعاملتك لأمك لأبيك لأولادك لجيرانك لأقربائك ؟ ولقد جاء في الحديث: “صل من قطعك وأعط من حرمك“ .
فبعد هذا كله إخوة الإيمان لا بد من تذكيركم بالقاعدة الشرعية أنه لا يجوز ذم الإحسان ولا يجوز ذم المسلم لأنه عمل هذا الإحسان، فمن الناس من يخرج عن دين الله وهو لا يشعر بسبب بعده عن مجالس علم الدين فلا ميزان شرعي عنده ليزن الكلام قبل النطق به كالذي قال لزوجته: ” أنا حمار إن عملت معك إحسانا “. فهذا لا شك خارج من الإسلام إن كان يفهم ذم الإحسان .
وكالذي قال عن أمه التي يحسن إليها ولا تعرف له إحسانه “ما بتستاهل أن أعمل معها الجميل” ، فإن كان يفهم ذم الإحسان كفر والعياذ بالله تعالى . الأم تبر ولو طلبت شيئا مكروها ، وكذلك الأب إلا في الحرام لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فهذا لو استمر في طاعة أمه فيما لا معصية فيه وكف لسانه عن مثل هذه العبارات كان خيرا له .
فما أمر به الشرع وحث عليه ومدحه لا يذم كالاستيقاظ باكرا ، المسلمون يعرفون أن التبكير أمر حسن ، التبكير في الاستيقاظ عند المسلمين علمائهم وجهالهم معروف أنه شىء حسن ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بورك في لأمتي في بكورها“ .
فبعد هذا لا يجوز أن يقول قائل لا أحب الاستيقاظ باكرا ، لأن كلامه هذا ضد الحديث وضد ما عرفه المسلمون ، فما أمر به الشرع وحث عليه ومدحه لا يذم .
وكيف نعرف ما أمر به الشرع وحث عليه ومدحه ؟ نعرف ذلك بحضور مجالس علم الدين فمن ثبت في مجالس العلم وخاصة منذ صغره وعرف هذه القواعد الشرعية والآداب المحمدية يصون لسانه بإذن الله رب العالمين عن مثل هذه العبارات التي تخالف شرع الله تعالى .
اللهم احفظ علينا ديننا يا رب العالمين .
هذا وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.
واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم، أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾، اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.