ءاداب نبوية (الجزء الثاني)
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له، خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، خلق الشمس والقمر، خلق الملائكة والجنّ والبشر، فأنى يشبه الخالق مخلوقه؟ يستحيل أن يشبه الخالق مخلوقه. وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلّى الله وسلّم عليه وعلى كلِّ رسول أرسله.
أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ القدير القائل في محكم كتابه: {قل إن كنتم تحبّون الله فاتبّعوني يُحبِبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} ءال عمران/31.
علامة حبِّ الله تعالى هو اتباع سيّدنا محمّد، فمن اتبّع سيّدنا محمدًا اتباعًا كاملاً فهو من أولياء الله، من أحباب الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، من ءامن بالله أي صدّق بقلبه بوجود الله، صدّق أنّ الله موجود لا كالموجودات أي لا يشبه شيئًا من خلقه، ءامن بالله ورسوله وأدّى الفرائض واجتنب الحرام أي المعاصي وأكثر من السنن فهو وليّ الله، وليس هناك أمر ءاخر ليكون به الإنسان وليًا إلا هذا الطريق وهو اتباع الرسول اتباعًا كاملاً.
فينبغي على خطيب الجمعة أن يذّكر مرة بعد مرة بالآداب النبوية ، كما ينبغي على المستمع المصلي في الجمعة أن يعمل ويأمر أهله وأولاده بهذه الآداب المحمّديّة، فعادات السادات هي سادات العادات أي عادات السادة الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم هي سادات العادات ، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وإذا أوى إلى فراشه نام على شقّه الأيمن ثم قال : “اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ءامنت بكتابك الذي أنزلت ونبيِّك الذي أرسلت” .
وكان أحبّ الثياب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القميص (المسمى بالعامية الدشداشة). وقال صلوات ربي وسلامه عليه: “البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفِّنوا فيها موتاكم”.
وكان قميصه صلّى الله عليه وسلّم إلى نصف ساقه، فإسبال الثوب أي إنزاله على الأرض للفخر حرام ولا يجوز. أما لغير الفخر فيجوز مع الكراهة.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبًا جديدًا يقول عند لبسه بلسانه: “الحمد لله الذي كساني ما يستر عورتي “.
وورد “من لبس ثوبًا جديدًا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمّل به في حياتي ثمّ عمد إلى الثوب الذي أخْلَقَ (أي أبلى) فتصدّق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي سِتر الله حيًا وميِّتًا”.
وكان صلّى الله عليه وسلم يتختّم بخاتم من فضّة في خنصر يمينه نُقِش عليه “محمّد رسول الله”.
وكان طيبه الذي يتطيّب به “الغالية” وهي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور، وهو صلى الله عليه وسلم طيّب الرائحة تطيّب أو لم يتطيّب. فقد ورد أن إحدى زوجاته كانت تضيف إلى طيبها من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزداد الطيب طيبًا.
ومن الآداب المحمدية إخوة الإيمان شدّة الحياء أي الحياء الممدوح. فلقد قال صلى الله عليه وسلم: “إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.
أي إذا كان الأمر لا يُستحى فيه من الله ولا يُستحى فيه من الناس فافعله.
ويُروى عن أحد الفقهاء أنه قال: “الحياء على وجهين حياء فيما بينك وبين الناس وحياء فيما بينك وبين الله تعالى، أما الحياء الذي بينك وبين الناس أن تغض بصرك عما لا يحل لك، وأما الحياء الذي بينك وبين الله تعالى أن تعرف نعمه فتستحي أن تعصيه “.
فاجعل اخي المسلم ميزان الشريعة نصب عينيك وكن على ذكر للآداب النبويّة عند طعامك وشرابك وعند لبسك لثوبك وعند دخول بيتك وعند كلامك مع زوجتك وأولادك وفي كل أحوالك، كن مقتديًا بمحمّد وتأدّب بآداب محمّد وتذكّر الآية القرءانية العظيمة التي أنزلت على محمّد: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}.
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا أحبّ الله تعالى العبد نادى جبريل إن الله تعالى يحبّ فلانًا فأحبه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض “.
اللهمّ إنا نسألك حبّك وحبّ من يحبّك والعمل الذي يبلّغنا حبك يا أرحم الراحمين. هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد عباد الله، فإنّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ القدير القائل في محكم كتابه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}.
لنقف إخوة الإيمان عند هذه الآية العظيمة التي بين الله تعالى فيها أنه أمرنا بعبادته لأنه هو المعبود بحق سبحانه، هو الإله المستحق لنهاية الخشوع والخضوع والتعظيم، هو الإله المنـزّه عن الولد والشريك والمثيل وأمرنا بأمر عظيم وهو برّ الوالدين، وكثير من الأولاد العاقين لآبائهم، العاقين لأمّهاتهم من أسباب عقوقهم بعدهم عن مجالس علم الدين، والتربية الفاسدة التي نشأ عليها هذا الولد العاقّ. فلا تغفل أخي المصلي عن تعليم أولادك، فلا تغفل اخي المصلي عن تربية أولادك التربية الصالحة الحميدة لأنك تسأل عنها يوم القيامة.
والله نسأل لنا ولكم الثبات على الحقِّ وقول الحقِّ والتحذير ممن خالف الحقّ.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ {إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا} اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد}، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا ، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.