الحمد لله مكون الأكوان ، الموجود أزلا وأبدا بلا مكان، والصلاة والسلام على أفضل خلق الله محمد عليه الصلاة والسلام. أمأ بعد اعلمو بارك الله فيكم إن من أعظم البر وأفضله التعاون في نشر عقيدة أهل الحق عقيدة أهل السنة والجماعة التي تـناقلها المسلمون خلفا عن سلف ، جيلا عن جيل ، هذه العقيدة بما أنها هي أصل الدين التي لا يحصل النجاة في الآخرة إلا بها ، التعاون عليها أعظم المهمات ، ونحن والحمد لله دعاة إليها ، ندافع عنها بالبيان والأدلة النقلية والعقلية ، وهذا من أفرض الفروض. قال الفقهاء : يجب أن يكون في المسلمين من يقوم بهذا أي من باب فرض الكفاية بمعنى أنه إن خلا قطر ممن يقوم بهذا فكل أهل ذلك القطر عصاة ، فنحن اليوم من الذين يقومون بذلك الفرض العظيم ، بينما تدعو فئات من الناس إلى الضلال إلى خلاف ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم إلى عصرنا هذا . والرد على الوهابية في عصرنا هذا فرض لأنهم خطر على المسلمين إذ انهم يتكلمون بكلامنا ويتزيون بزينا ولكنهم دعاة على ابواب جهنم من استمع اليهم رموه فيها! لا فرق بينهم وبين اليهود في العقيدة إذ ان اليهود يقولون ان الله مستلقي على العرش والوهابية يقولون ان الله جالس على العرش والله يقول ليس كمثله شيء!! فما الفرق بين اليهودي الذي يقول هذا والنصراني الذي يقول أبانا الذي في السماء وبين الوهابية الذين يقولون ان الله جالس على العرش؟!! هؤلاء يشبهون الله بخلقه وينسبون الى الله المكان والجهة!! و- قال الحافظ البيهقي في كتاب ألأسماء والصفات : ” إستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عن الله بقول النبي صلى الله عليه و سلم : “أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء”، و إذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان” .
ولو كان الله بذاته في جهة فوق كما يزعم الوهابية فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: سبحانك أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء.
ولو كان الله فوقنا بالمكان، كما يزعم الوهابية، لكنا نحن دونه ولا شك، وقد نفى هذا الرسول عليه الصلاة والسلام والرسول عليه الصلاة والسلام أحق وأصدق من الفيلسوف المجسم ابن تيمية الحراني الذي قال في كتابه مجموع الفتاوى ، في المجلد الرابع السطر الرابع بصفحة 374 : ومحمد رسول الله يجلسه ربه معه على العرش!!!!
هؤلاء الوهابية يأخذون الآية ” الرحمن على العرش استوى ” على ظاهرها من غير تأويل مع العلم أنه لو أرادوا حمل الآيات على ظاهرها لكان الله بذاته معنا بدليل قوله وهو معكم أينما كنتم!! فإن قالوا بأنه معنا بعلمه – وهذا صحيح – فإنهم عندها يكونون ممن يؤولون! فلما لا يتمسكون بالآية المحكمة الجامعة لكل هذا وهي ((((((( ليــــــــــــــــس كمثـــــــــــله شـــــــــيء)))))))))
و قال الله تعالى: “وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله”، ماذا سيفعلون بهذه الآية حسب منطقهم الفاسد؟!! هل سيقولون أن الله يسكن في الأرض؟!!!! فاذا اخذوا هاتان الآيتان على الظاهر بطل قولهم ان الله يسكن السماء او جالس على العرش!! و إن اولوا هاتان الآيتان ولم يؤولوا قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى، فهذا تحكم ويصدق عليهم قول الله تعالى في اليهود: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟!!
وقد قام الإجماع على هذا بأن الله ليس في جهة من الجهات بل هو خالق الجهات وسبحانه وتعالى لا يتغير فكما صح وجود الله بلا مكان قبل خلق المكان فإن وجوده صحيح عقلا وشرعا أيضا بلا مكان بعد أن خلقه أم ماذا يقولون في قوله تعالى: وخلق لكم ما في السموات والأرض جميعا منه.
وهذه الآية دليل على تنزيه الله عن المكان، وأيضا قوله تعالى: فإن الله غني عن العالمين؛ دليل على أن الله موجود بلا مكان ولا يحتاج له!! ولا يسكن السماء ولا يحتاج لها!! ولا يجلس على العرش ولا يحتاج له!!! لأن المكان والسماء والعرش من جملة العالمين وربنا عز وجل يقول: فإن الله غني عن العالمين !! فالحقيقة والحق يا أحبابنا هو ما جاء في كتاب الله في سورة آل عمران الآية 97 وليس الحق ما جاء في كتاب ابن تيمية المسمى مجموع الفتاوى في المجلد الرابع السطر الرابع بصفحة 374 !! والحق أيضا ما قال سيدنا الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه :” كان الله و لا مكان وهو الآن على ما عليه كان ” رواه أبو منصور ألبغدادي في كتاب ألفرق بين الفرق. وقال ايضا إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته ” رواه أبو منصور ألبغدادي في كتاب ألفرق بين الفرق بعد أن نقل الإجماع على تنزيه الله عن المكان.