الثلاثاء فبراير 10, 2026

العبادة نهاية التذلل. وهذا هو المراد في نحو قول الله تعالى {إياك نعبد} وكذلك هو المراد في قول الله تعالى حكاية عن المشركين {ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى} لأن هؤلاء كانوا يتذللون غاية التذلل لأوثانهم وهذه هي العبادة التي هي شرك. وقد تطلق العبادة بمعنى القربة من القرب كالصلاة والذكر وذلك كحديث [الدعاء مخ العبادة] المعنى أن الدعاء أي الرغبة إلى الله في طلب حاجة أو دفع شر من أعظم ما يقرب إلى الله. وليس معنى هذا الحديث ما تدعيه الوهابية من أن التوسل بالرسول والولي من عبادة غيرالله التي هي شرك. هم يحتجون بهذا الحديث [الدعاء مخ العبادة] لتحريم قول المسلم يا رسول الله أغثني أو اللهم أسألك بجاه رسول الله كذا وكذا يقولون هذا كقول المشركين {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وكذبوا فإن أولئك كانوا يتذللون للأوثان غاية التذلل ويقولون نحن نعبد هؤلاء أي نخضع لهم ونتذلل غاية التذلل ليقربونا الى الله وفرق كبير بينهم وبين المسلم الذي لا يتذلل غاية التذلل إلا لله ويستغيث بالأنبياء والأولياء ليقضي الله حاجاته أو يدفع عنه الكرب لأن هؤلاء ما تذللوا غاية التذلل للأنبياء والأولياء إنما يتشفعون بهم إلى الله ولو عرفت الوهابية معنى العبادة في لغة العرب لما قالوا ذلك لكنهم جاهلون لأن زعيمهم محمد بن عبد الوهاب لم يكن عالما فقيها ولا محدثا ولا مفسرا بل كان أبوه غاضبا عليه لأنه لم يشتغل بالعلم كعادة أسلافه لأن أباه وجده كانا عالمين بالمذهب الحنبلي ولا يشهد له أحد من علماء الحنابلة في عصره بالعلم ولا أدخله أحد في طبقات فقهاء الحنابلة وقد ألف العالم الجليل الحنبلي محمد ابن حميد مفتي الحنابلة بمكة المكرمة كتابا في طبقات الحنابلة من رجال ونساء جمع ثمانمائة عالم وعالمة في كتاب سماه (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) وذكر فيه أباه عبد الوهاب وأخاه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب وكانت وفاة الشيخ محمد بن حميد بعد ابن عبد الوهاب بنحو ثمانين سنة. وأما وصف بعض أتباعه له بالعالمية فلا اعتداد به. هذا وإني لأعجب من هؤلاء الذين يكفرون المسلمين لمجرد التمسح بقبر ولي أو قولهم يا رسول الله المدد، فإذا كان الرسول لم يكفر معاذا حين سجد له والسجود من أعظم مظاهرالتعظيم فكيف يكون ذلك كفرا عندهم.