الخميس فبراير 12, 2026

اعلم أخي المسلم أن الله ليس جسما له حجم وأعضاء، لو جاز أن يعتقد أن خالق العالم جسم لجاز أن تُعتقد الألوهية للشمس والقمر أو لشىء ءاخر من أقسام الأجسام. قال الشيخ عبد الغني النابلسي: “من اعتقد أن الله ملأ السموات والأرض أو أنه جسم قاعد فوق العرش فهو كافر وإن زعم أنه مسلم” ونقل صاحب الخِصال الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: “من قال الله جسم لا كالأجسام كفر”. وقال علي رضي الله عنه: “من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود” رواه الحافظ أبو نُعيم في كتاب حلية الأولياء، ومعنى كلامه أن الله ليس له حجم صغير ولا كبير، ليس كأصغر حجم وهو الجزء الذي لا يتجزأ، ولا كأكبر حجم كالعرش وليس حجما أكبر من العرش ولا كما بين أصغر حجم وأكبر حجم قال تعالى “وكل شىء عنده بمقدار” فالله تعالى ليس له مقدار أي حد وكمية، فمن قال إنه حجم كبير بقدر العرش أو كحجم الإنسان فقد خالف هذه الآية، كما أنه خالف قوله تعالى: “ليس كمثله شىء” لأنه لو كان له حجم لكان له أمثال لا تحصى. قال الإمام زين العابدين رضي الله عنه علي بن الحسين في الصحيفة السجادية: “سبحانك أنت الله الذي لست بمحدود”، رواه الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في كتاب إتحاف السادة المتقين بالإسناد المتصل منه إلى زين العابدين ومعناه أن الله ليس له حجم كبير أو صغير وإذا قيل عن الله إنه ليس بمحدود ليس معناه أنه شىء ممتد إلى غير نهاية. من ظن أن الله له امتداد لا نهائي كافر، والذي يعتقد أن الله له امتداد ينتهي صغير أو كبير كافر أيضا، كل شىء له مقدار فهو مخلوق. عجبا كيف تعتقد الوهابية أدعياء السلفية أن الله جسم قاعد على العرش بقدر العرش والسماء الأولى بالنسبة إلى العرش كحبة صغيرة بالنسبة إلى صحراء كبيرة ويقولون إن الله ينزل بذاته إلى السماء الدنيا كل ليلة. هل الله يتصاغر ويتصاغر ويتضائل حتى تسعه هذه السماء الأولى. إن قالوا إنه يتصاغر كالقطن المنفوش إذا كبس يعود صغيرا. إن جعلوا الله كذلك وصفوه بصفة الخلق الضعيف لأن القطن المنفوش خلق ضعيف كيف يشبهون الله بهذا القطن المنفوش الذي هو من أضعف خلق الله. ابن تيمية الذي تسميه الوهابية شيخ الإسلام يقول في كتابه المسمى “شرح حديث النزول” الله ينزل إلى السماء الدنيا لكن لا يخلو العرش منه إذا نزل، ما هذا؟ جعل الله مطاطا والعياذ بالله من الكفر.