الجمعة فبراير 13, 2026

وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعلها الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف والخلف وجاء في فضلها أحاديث أفردت بالتأليف، ومما جاء في النداء لغير الله تعالى من غائب وميت وجماد قوله صلى الله عليه وسلم: “إذا أفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله أحبسوا فإن لله عبادا يجيبونه”. وفي حديث ءاخر: “إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني”، وفي رواية “أغيثوني”، “فإن لله عبادا لا ترونهم”. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: “يا أرض، ربي وربك الله” وكان صلى الله عليه وسلم إذا زار قال: “السلام عليكم يا أهل القبور” وفي التشهد الذي يأتي به كل مسلم في كل صلاة صورة النداء في قوله: “السلام عليك أيها النبي”. والحاصل أن النداء والتوسل ليس في شىء منهما ضرر إلا إذا اعتقد التأثير لمن ناداه أو توسل به، ومتى كان معتقدا أن التأثير لله لا لغير الله فلا ضرر في ذلك، وكذلك إسناد فعل من الأفعال لغير الله لا يضر إلا إذا اعتقد التأثير، ومتى لم يعتقد التأثير فإنه يحمل على المجاز العقلي كقوله: نفعني هذا الدواء أو فلان الولي، فهو مثل قوله: أشبعني هذا الطعام، وأرواني هذا الماء، وشفاني هذا الدواء. فمتى صدر ذلك من مسلم فإنه يحمل على الإسناد المجازي والإسلام قرينة كافية في ذلك فلا سبيل إلى تكفير أحد بشىء من ذلك، ويكفي هذا الذي ذكرناه إجمالا في الرد على ابن عبد الوهاب ومن أراد بسط الكلام فليرجع إلى الرسائل المؤلفة في ذلك.