الأربعاء يناير 28, 2026

 

53- باب ما جاء في وفاة رسول الله

 

 الحديث 385

حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث وقتيبة بن سعيد وغير واحد، قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك، قال‏:‏ آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ كشف الستارة[1] يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف[2]، والناس يصلون خلف أبي بكر، فكاد الناس أن يضطربوا، فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمهم وألقى السجف[3] وتوفي ﷺ من آخر ذلك اليوم[4]‏.‏

 

 الحديث 386

حدثنا حميد بن مسعدة البصري، قال‏:‏ حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت‏:‏ كنت مسندة النبي ﷺ إلى صدري أو قالت‏:‏ إلى حجري فدعا بطست ليبول فيه، ثم بال، فمات‏.‏

 

 

 الحديث 387

حدثنا قتيبة ‏،‏ حدثنا الليث عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة، أنها قالت‏:‏ رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول‏:‏ اللهم أعني على منكرات الموت أو سكرات الموت[5]‏.‏

 

 الحديث 388

حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال‏:‏ حدثنا مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة، قالت‏:‏ لا أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله[6] ﷺ‏.‏ قال أبو عيسى سألت أبا زرعة فقلت له من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟ فقال هو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.

 

 الحديث 389

حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر هو المليكي عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت‏:‏ لما قبض رسول الله ﷺ، اختلفوا في دفنه[7]، فقال أبو بكر‏:‏ سمعت من رسول الله ﷺ، شيئا ما نسيته، قال‏:‏ ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه‏.‏

 

 الحديث 390

حدثنا محمد بن بشار وعباس العنبري وسوار بن عبد الله وغير واحد، قالوا : اخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري  عن موسى بن أبي عائشة  عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس  وعائشة ، أن أبا بكر  ” قبل النبي ﷺ ، بعد ما مات ” .

 

 الحديث 391

حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار ، عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا بكر ” دخل على النبي ﷺ ، بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على ساعديه ، وقال : وانبياه ، واصفياه ، واخليلاه ” .

 

 الحديث 392

حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري، قال‏:‏ حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال‏:‏ لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب، وإنا لفي دفنه ﷺ، حتى أنكرنا قلوبنا‏[8].‏

 

 الحديث 393

حدثنا محمد بن حاتم، قال‏:‏ حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت‏:‏ توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين‏.‏

 

 الحديث 394

حدثنا محمد بن أبي عمر، قال‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال‏:‏  لما قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء[9]، ودفن من الليل، قال سفيان‏:‏ وقال غيره‏:‏سمع صوت المساحي[10] من آخر الليل‏.‏

 

 

 

 الحديث 395

حدثنا قتيبة قال‏:‏ حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال‏:‏ توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء‏[11].‏ قال أبو عيسى‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏

 

 الحديث 396

حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن داود، قال‏:‏ حدثنا سلمة بن نبيط، قال أخبرنا نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد له صحبة، قال‏:‏ أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فأفاق، فقال‏:‏ حضرت الصلاة‏؟‏ فقالوا‏:‏ نعم فقال‏:‏ مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلي للناس أو بالناس، قال‏:‏ ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال‏:‏ حضرت الصلاة‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم قال‏:‏ مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق فقال‏:‏ مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة‏:‏ إن أبي رجل أسيف[12]، إذا قام ذلك المقام بكى فلا يستطيع[13]، فلو أمرت غيره، ثم أغمي عليه فأفاق فقال‏:‏ مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل

 بالناس ، فإنكن صواحب أو صواحبات يوسف[14]، قال‏:‏ فأمر بلال فأذن، وأمر أبو بكر فصلى بالناس. ثم إن رسول الله ﷺ، وجد خفة، فقال‏:‏ انظروا لي من أتكئ عليه، فجاءت بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص[15] فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته‏‏‏.‏ثم إن رسول الله ﷺ قبض، فقال عمر‏:‏ والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا[16]، قال‏:‏ وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله. فأمسك الناس، فقالوا‏:‏ يا سالم، انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه[17]، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد[18] فأتيته أبكي دهشا[19]، فلما رآني قال لي‏:‏ أقبض رسول الله ﷺ‏؟‏ قلت‏:‏ إن عمر، يقول‏:‏ لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفي هذا. فقال لي‏:‏ انطلق، فانطلقت معه، فجاء والناس قد حفوا على[20] رسول الله ﷺ، فقال‏:‏ يا أيها الناس أفرجوا لي، فأفرجوا له فجاء حتى أكب عليه ومسه، فقال‏:‏ إنك ميت وإنهم ميتون، ثم قالوا‏:‏ يا صاحب رسول الله ﷺ، أقبض رسول الله ﷺ‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فعلموا أن قد صدق. قالوا‏:‏ يا صاحب رسول الله ﷺ، أيصلى على رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم. قالوا‏:‏ وكيف‏؟‏ قال‏:‏ يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس، قالوا‏:‏ يا صاحب رسول الله ﷺ، أيدفن رسول الله ﷺ‏؟‏ قال‏:‏ نعم. قالوا‏:‏ أين‏؟‏ قال‏:‏ في المكان الذي قبض فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق. ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه[21]، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا‏:‏ انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار‏:‏ منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب‏:‏ من له مثل هذه الثلاث[22] ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا[23]، من هما[24]‏؟‏ قال‏:‏ ثم بسط يده فبايعه[25] وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة‏.‏

 الحديث 397

حدثنا نصر بن علي، قال‏: ‏ حدثنا عبد الله بن الزبير، باهلي شيخ قديم بصري[26] قال‏: ‏ حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال‏: ‏ لما وجد رسول الله ﷺ  من كرب الموت[27] ما وجد، قالت فاطمة‏:‏ واكرباه[28]، فقال النبي ﷺ‏:‏ لا كرب على أبيك بعد اليوم[29]، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا الموافاة يوم القيامة[30]‏.‏

 

 الحديث 398

حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، ونصر بن علي، قالا‏:‏ حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي، قال‏:‏ سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول‏:‏ من كان له فرطان من أمتي أدخله الله تعالى بهما الجنة[31]، قالت عائشة‏:‏ فمن كان له فرط من أمتك[32]‏؟‏ قال‏:‏ ومن كان له فرط يا موفقة[33] قالت‏:‏ فمن لم يكن له فرط من أمتك[34]‏؟‏ قال‏:‏ فأنا فرط لأمتي، لن يصابوا بمثلي[35]‏.‏

 

 

 

 

[1] كشف الستارة يعني نظر إليهم وهم يصلون

[2] من حسن وجهه عليه الصلاة والسلام وصفائه وما فيه من النور الحسي والمعنوي فإن ورقة المصحف تكون بيضاء وفيها كلام الله تبارك وهكذا رسول الله ﷺ جمع ما بين الحسن الحسي والحسن المعنوي

[3]  السجف بكسر السن الستار. أنزل الستار

[4] يعني في اخره في اخر يوم الاثنين

[5]  على شدائد الموت. الراوي شك، ولو كان اللفظ منكرات لأنها أمور منكرة ما ألفها الطبع قبل ذلك. الموت شئ ما الفه الانسان قبل ذلك

[6] لا أغبط أحدا انه مات من غير الم بسهولة هكذا، ما اغبطه بعدما رأيت الشدة التي مرت بني الله عند موته. معناه سهولة الموت ليست علامة خير، لمجردها هكذا ليست علامة خير. الذي سهل موته هذا ليس معناه انه على خير. النبي ﷺ كان موته شديدا وهو خير الخلق     

[7] معناه اين يدفن اختلفوا

[8] يعني بعدما دفنوه أحسوا في قلوبهم بتغير، زال عنها شئ من الصفاء الذي كان فيها قبل ذلك، لغياب التوجه الذي كان يأتي من نبي الله  ﷺ إليهم في حال حياته 

[9] يعني قبض ﷺ يوم الاثنين ثم مكث ما دفن ليلة الثلاثاء ثم يوم الثلاثاء ثم ليلة الأربعاء دفن ﷺ وذلك لان الصحابة، انما تأخروا في دفنه ﷺ لأنه نزل بهم امر ما نزل بهم مثيله قبل ذلك. كيف يغسل؟ من يغسله؟ وأين يدفن؟ كيف نصلي عليه؟ وأيضا امر بيعة ابي بكر، كل هذا كان جديدا عليهم ما نزل بهم مثله قبل. فلذلك تأخروا الى ليلة الأربعاء حتى دفنوه صلوات ربي وسلامه عليه. فمكث ذلك اليوم، بقية يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء ودفن من الليل أي في ليلة الاربعاء          

[10] المساحي جمع المسحاة وهو شئ يحفر به ويسوى به التراب هذا يستعمل لأجل اللحد

[11] ودفن يوم الثلاثاء يريد به ابتدئ بالتجهيز لدفنه، والا هو ما دفن في يوم الثلاثاء بل في الليل بعد ذلك لكن ابتدئ بالتجهيز في نهار الثلاثاء 

[12] يغلب عليه الحزن، يغلبه الحزن 

[13] لا يسمع الناس صوته، يغلب عليه البكاء

[14] عائشة ما كان لها ميل أن يؤم أبو بكر رضي الله عنه الناس حتى لا يحصل نفرة من الناس منه، حتى لا ينفروا منه، يعني حتى لا يجدوه قام في مقام كان يقومه رسول الله ﷺ. هذا الذي خطر ببالها، النبي عليه الصلاة والسلام كان في يفكر شئ اخر، قال الرابعة فإنكن صواحب أو صواحبات يوسف، بعد هذا لا أحد يراجعني في هذا، مروا أبا بكر فليصلي بالناس      

[15] ليرجع أبو بكر ذهب ليرجع حتى يؤم النبي  ﷺ الناس 

[16] سيدنا عمر رضي الله عنه كان يعتقد، لأمور قامت عنده، كان يعتقد انهم يتوفون قبل النبي عليه الصلاة والسلام فلذلك قال ما قال، لا أسمع أحدا يقول انه توفي الا فعلت كذا. معناه هو ظن ما في النبي عليه الصلاة والسلام شدة مرض أنه ما توفي.   

[17] أي اذهب الى ابي بكر فأخبره ان النبي عليه الصلاة والسلام توفي وقل له يأتي 

[18] في المسجد في مسجد محلة ابي بكر، في المسجد في المحلة التي يسكن فيها أبو بكر رضي الله عنه 

[19] أي وانا متحير، اتيته ابكي وانا متحير

[20] أي اجتمعوا حوله

[21] بنو أبيه عصبته من النسب

[22] يعني من بينكم مثل أبي بكر الذي ثبتت له هذه الفضائل الثلاثة من له مثل هذه الثلاث

[23] يعني أولا ’ ثاني اثنين إذ هما‘فجمع أبو بكر ورسول الله ﷺ في ضمير واحد. إذ يقول لصاحبه فأثبت الله تعالى له الصحبة إذ يقول لصاحبه. ثم ’ إن الله معنا ‘فأثبت الله تعالى في القرءان النصرة لنبيه عليه الصلاة والسلام ولأبي بكر. يقول سيدنا عمر من بينكم له مثل هذه الثلاثة، معناه ما يوجد ليس بينكم من له مثلها.  

[24] من هما يعني المذكوران هنا معناه أنتم تعرفون، المراد النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر رضي الله عنه

[25] أي عمر. أولا بايعه عمر ثم تتابع الناس على بيعته بعد سيدنا عمر رضي الله عنه، ثم بسط يده فبايعه أي عمر وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.

[26] معناه هذا ليس عبد الله بن الزبير المشهور، هذا شيخ باهلي قديم.

[27] أي من شدته

[28] يعني لما رأت من مقاساة النبي عليه الصلاة والسلام للآلام الجسمانية التي نزلت به.

[29] معناه بعد اليوم هذه العلائق الجسمانية التي بسببها يحصل الكرب والألم تنقطع فلا يكون علي الم بعد اليوم لا كرب على أبيك بعد اليوم أي بعد أن اموت لا كرب علي 

[30]  يعني جاءني الموت والموافاة يوم القيامة اللقاء يوم القيامة 

[31] من مات له ولدان صغيران أي فصبر الله يجازيه بدخول الجنة. فرطان يتقدمانه ماتا قبله والمراد الولدان الصغيران

[32] يعني سألته ان كان توفي له ولد واحد

[33]  أي وأيضا من كان توفي له واحد أيضا الله يعطيه الجنة إذا صبر واحتسب ذلك عند الله 

[34] فمن لم يكن له فرط ما مات له ولد صغير 

[35] لأن المصيبة به ﷺ أعظم من المصيبة بالوالد والولد. أنا فرط لأمتي معناه هذه الامة أراد الله بها خيرا لأن نبيها قبض قبلها. هذه علامة على ان الله أراد بهذه الامة خيرا. واحد من هذه الامة، ليس النبي عليه الصلاة والسلام واحد من هذه الامة يشفع في مثل قبيلة مضر فكيف غيره وكيف شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام وشفاعة الشهداء وشفاعة أهل الصلاح هكذا، حتى من يعذب في النار لا بد أن يخرج منها بعد ذلك.