السبت فبراير 14, 2026

 

42-باب ما جاء في صوم رسول الله

 

 الحديث 298

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال‏:‏ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن شقيق، قال‏:‏ سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ، قالت‏:‏ كان يصوم حتى نقول قد صام[1]، ويفطر حتى نقول قد أفطر [2]قالت‏:‏ وما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان‏.‏

 

  الحديث 299

حدثنا علي بن حجر، قال‏:‏ حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك، أنه سئل عن صوم النبي ﷺ، فقال‏:‏ كان يصوم من الشهر حتى نرى أن[3] لا يريد أن يفطر منه، ويفطر منه حتى نرى أنه لا يريد أن يصوم منه شيئا وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته مصليا، ولا نائما إلا رأيته نائما‏[4].‏

 

 

 الحديث 300

حدثنا محمود بن غيلان، قال‏:‏ حدثنا أبو داود، قال‏:‏ أنبأنا شعبة عن أبي بشر، قال‏:‏ سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال‏:‏ كان النبي ﷺ يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر منه[5]، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم [6]، وما صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان‏.‏

 

 الحديث 301

حدثنا محمد بن بشار، قال‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة، قالت‏:‏ ما رأيت النبي ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان. قال أبو عيسى‏: ‏ هذا الإسناد صحيح وهكذا قال‏:‏ عن أبي سلمة عن أم سلمة وروى هذا الحديث غير واحد عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة، وأم سلمة جميعا، عن النبي ﷺ‏.‏[7]

 الحديث 302

حدثنا هناد، قال‏:‏ حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو، قال‏:‏ حدثنا أبو سلمة عن عائشة، قالت‏:‏ لم أر رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلا، بل كان يصوم كله‏[8].‏

 

 الحديث 303

حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال‏:‏ حدثنا عبيد الله بن موسى، وطلق بن غنام عن شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله[9]، قال‏:‏ كان رسول الله ﷺ، يصوم من غرة كل شهر[10] ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة[11]‏.‏

 

 الحديث 304

حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال‏: ‏ حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة، قالت‏: ‏ كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس‏.‏

 

الحديث 305

حدثنا محمد بن يحيى، قال‏:‏ حدثنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ، قال‏:‏ تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم‏.‏

 

 الحديث 306

حدثنا محمود بن غيلان، قال‏:‏ حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام، قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة، قالت‏:‏ كان النبي ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء[12] والخميس‏.‏

 

 الحديث 307

حدثنا أبو مصعب المديني عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت‏: ‏ ما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان‏.

 الحديث 308

حدثنا محمود بن غيلان، قال‏:‏ حدثنا أبو داود، قال‏:‏ حدثنا شعبة عن يزيد الرشك، قال‏:‏ سمعت معاذة، قالت‏:‏ قلت لعائشة‏:‏ أكان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر‏؟‏ قالت‏:‏ نعم قلت‏:‏ من أيه كان يصوم‏؟‏[13] قالت‏:‏ كان لا يبالي من أيه صام[14]‏.‏ قال أبو عيسى : يزيد الرشك[15] هو يزيد الضبعي البصري , وهو ثقة روى عنه شعبة ، وعبد الوارث بن سعيد ، وحماد بن زيد ، وإسماعيل بن إبراهيم ، وغير واحد من الأئمة ، وهو يزيد القاسم , ويقال : القسام ، والرشك بلغة أهل البصرة ، هو القسام .

 

 الحديث 309

حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال‏:‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت‏:‏ كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء[16]، فمن شاء صامه ومن شاء تركه‏.‏

 

 الحديث 310

حدثنا محمد بن بشار، قال‏:‏ حدثنا عبد الرحمن[17] ، قال‏:‏ حدثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن علقمة، قال‏:‏ سألت عائشة، أكان رسول الله ﷺ يخص من الأيام شيئا‏؟‏ قالت‏:‏ كان عمله ديمة[18]، وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق‏.‏

 

 الحديث 311

حدثنا هارون بن إسحاق، قال‏:‏ أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت‏:‏ دخل علي رسول الله ﷺ وعندي امرأة، فقال‏:‏ من هذه‏؟‏ قلت‏:‏ فلانة لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ‏:‏ عليكم من الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا[19]، وكان

أحب[20] ذلك إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه[21]‏.‏

 

الحديث 312

حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، قال‏:‏ حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش عن أبي صالح، قال‏:‏ سئلت عائشة، وأم سلمة، أي العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ‏؟‏ قالت‏[22]:‏ ما ديم عليه وإن قل‏[23].‏

 

 الحديث 313

حدثنا محمد بن إسماعيل، قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح، قال‏:‏ حدثني معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس، أنه سمع عاصم بن حميد، أنه قال‏:‏ سمعت عوف بن مالك، يقول‏:‏ كنت مع رسول الله ﷺ، ليلة فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه فبدأ فاستفتح البقرة، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع فمكث راكعا بقدر قيامه، ويقول في ركوعه‏:‏ سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده‏:‏ سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك.‏

 

[1] حتى نقول قد صام يعني من غير أن يفطر

[2] ويفطر حتى نقول قد أفطر يعني يمر وقت من غير أن يصوم هذا معناه

[3] “أن” هذه ليست الناصبة. المعنى “أنه” – هذه المخففة الثقيلة

[4] معناه كان عليه الصلاة والسلام يصوم أياما متوالية عديدة ويفطر أياما متوالية عديدة وكان في الليل يقوم وينام. الغالب ينام نصفه ثم يقوم سدسه ثم بعد ذلك يستلقي الى طلوع الفجر هكذا كان حاله ﷺ.

[5] أي من الشهر

[6] والتقدير “منه” أي من الشهر

[7] وكيف الجمع بين ما ذكرته ام سلمة رضي الله عنها انها قالت ما رأيت النبي ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان وما روي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي ﷺ ما صام شهرا كاملا غير رمضان منذ قدم المدينة؟ وجه الجمع أن ما قالته ام سلمة ارادت به أغلب شعبان أي شعبان كله الا قليلا وهذا قد صرح به في بعض الروايات عند مسلم صرح بذلك يصوم شعبان كله يصومه الا قليلا فكأن هذا القليل لم تعتبره. قالت يصومه كله ثم بينت. يصومه الا قليلا، قصدي بكله اغلبه. هكذا وجه الجمع.  

[8]  واما هذه الرواية فعلى العكس من تلك الرواية يصوم شعبان كله يصومه إلا قليلا، تقول عائشة يصوم شعبان الا قليلا، بل كان يصوم كله يعني كأنها تقول في بعض الأحيان يصومه كله في بعض الأحيان، في الغالب يصومه الا قليلا وفي بعض الأحيان يصومه كله     

[9] عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

[10]  من اول كل شهر، من غرة كل شهر أي من أوله 

[11] أي كثيرا ما كان يصومه، لكن معناه مع صيام ما قبله أو ما بعده، من غير أن يفرده بصيام

[12] الأربعاء، الأربعاء، الأربعاء كلها تصح

[13] يعني في اول الشهر؟ في وسطه؟ في اخره؟ في ايه؟

[14]  يعني سواء صام في اوله، او في وسطه او في اخره لكن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر

[15] سئل الشيخ سمير عن الرشك ان كان عربيا، قال لا اعرف. بعض إخواننا بارك الله فيهم نظروا في القاموس، ذكروا بعض ما وجدوا في بعض المعاجم والقواميس. في ’تهذيب اللغة‘ –للأزهري-” قال الليث: الرشك اسم رجل يقال له يزيد الرشك، وكان أحسب أهل زمانه، فكان الحسن البصري إذا سئل عن حساب فريضة قال: علينا بيان السهام وعلى يزيد الرشك الحساب. قلت –صاحب التهذيب يعني: ما أرى الرشك عربيا وأراه لقبا لا أصل له في العربية.” هكذا يقول. وفي لسان العرب يقول ” الرشك اسم رجل كان عالما بالحساب”. لكن في القاموس المحيط يقول: “الرشك، بالكسر: الكبير اللحية، والذي يعد على الرماة في السبق، وأصله القاف، ولقب يزيد بن أبي يزيد الضبعي، أحسب أهل زمانه”. كأنها مأخوذة من هنا ” الذي يعد على الرماة في السبق، وأصله القاف” أصله الرشق بالقاف وهو الذي يعد على الرماة في السبق، ثم جعلوها كافا فقالوا الرشق ثم توسعوا منها الى ما هو ماهر في الحساب. كأنه هكذا. لكن لم يصرح لكن هذا الذي قاله.

[16] ترك عاشوراء أي ما عاد يجب صومه. هذا معناه ليس انه لا يستحب ترك عاشوراء أي ما عاد واجبا

[17] بن مهدي

[18] أي مثابر عليه هذا معنى ديمة

[19] معناه الله تعالى لا يمل لان الملل من صفات البشر. الملل يصيب من هو متصف بالأحاسيس مثلنا وبالمشاعر، بالشعور، الله تعالى منزه عن مثل ذلك. المراد الله تعالى لا يمل طالما أنتم تعملون الاعمال الصالحة الحسنة الله تبارك وتعالى يثيبكم، الله لا يمل لكن أنتم تملون. ان الله لا يمل حتى تملوا معناه ربنا عز وجل لا يتصف بالملل لكن أنتم تملون فلا تثابرون على العمل الصالح. 

[20] وكان أحب، يجوز الضم لكن في الأصل بالفتح بفتح الباء 

[21] خشي النبي عليه الصلاة والسلام أن لا تستمر المرأة على هذا، أنها تصوم النهار وتقوم الليل على الاستمرار فبين النبي ﷺ ان الله تعالى لا يمل إذا عمل الانسان اليوم عملا صالحا الله يثيبه ثم غدا الله يثيبه ثم بعد غد الله يثيبه فإذا داوم على العمل الصالح يأخذ من الثواب أكثر بكثير مما لو أكثر لكن لمدة قليلة ثم انقطع هذا مراد النبي عليه الصلاة والسلام. وبينت ذلك عائشة بقولها ” وكان أحب ذلك إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه” عمل صالح يستمر يفعله على الدوام. النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب ذلك. يعني ذكر الله اليس عملا صالحا؟ يعني لو أنني اليوم ذكرت الله تعالى بعد صلاة المغرب، هللت مثلا مئة مرة، اليس يكون هذا عملا صالحا؟ فاذا فعلت غدا مثل ذلك بعد المغرب، اليس يكون صالحا؟ فاذا داومت عليه اليس أكون فعلت الشئ الذي يحبه نبي الله عليه الصلاة والسلام من ان الانسان إذا فعل العمل الصالح أن يداوم عليه؟ فعلى ايش ينكر أولئك علينا الالتزام بورد الطريقة مثلا؟ إذا التزمنا بالورد فقرأناه كل يوم في نفس الوقت، وداومنا على هذا العمل الصالح ماذا يكرهون من ذلك؟ في الشرع هذا مداومة على عمل صالح يحبه نبي الله وحث عليه، فأيش ينكرون علينا؟ لا محل للإنكار، ولذلك لم ينكر هذا أحد من الامة في السابق. لم ينكر هذا عالم من علماء الامة الاكابر، حتى جاء هؤلاء المتفيهقون، ولا يقال عنهم متفيهقون حتى، حتى جاء هؤلاء فادعوا ما ادعوا بلا دليل. هذه عائشة رضي الله عنها تصرح ان أحب العمل الى رسول الله ﷺ كان ما داوم عليه صاحبه وقطعا لا تريد عائشة بـ”العمل” الا العمل الصالح، اليس كذلك؟ لا تريد عائشة العمل الذي فيه عصيان لله، انما تريد العمل الصالح، فإذا داوم أحدنا على العمل الصالح أي بأس في ذلك؟ إن كان صلاة وان كان ذكرا وان كان غير ذلك، لا بأس. وانما يكره ذلك صاحب القلب المريض، مع انه شئ محبوب عند الله، كما ان صاحب الفم المريض يجد فيه (فمه) الماء الزلال مرا. من كان فمه مريضا يجد الماء الزلال مرا. والماء الزلال زلال لكن العلة فيه.  ثم يقولون نحن أهل الحديث، أي حديث؟ أهل السنة أهل الحديث، أهل السنة أهل الحديث. اما أهل البدعة، فليسوا أهل حديث رسول الله ﷺ. نعم هم أهل حديث رؤوسهم المبتدعة. واما حديث رسول الله ﷺ فنحن أهله، أهل السنة أهله. الله ينصرهم ويعلي رايتهم. من يرد على رسول الله ﷺ قوله هل يكون أهل حديثه؟ ومن هذا الباب كان المشايخ وما زالوا أحيانا إذا اعطوا انسانا وردا، يختلف الورد الذي يعطونه عن شخص اخر في العدد، يقولون لفلان انت تذكر كذا وللآخر دون ذلك ولثالث فوق ذلك وما ذلك الا انهم يريدون أن يداوم عليه، فينظرون بما اعطاهم الله تعالى من نور البصيرة في حال الشخص أي العمل يداوم عليه، مئة او عشرين او خمسة الاف او أكثر او اقل ينظرون فيراعون هذا. وكل هذا أساسه فعل رسول الله ﷺ وشرع رسول الله  ﷺ وحال رسول الله ﷺ وقول رسول الله ﷺ .                                 

[22]  في بعض النسخ قالتا 

[23] كل منهما قالت ما ديم عليه وإن قل‏، ما دوم عليه وان قل