36-باب صفة مزاح رسول الله ﷺ
الحديث 235
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة عن شريك عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك قال: إن النبي ﷺ قال له: يا ذا الأذنين[1]. قال أبو عيسى: قال محمود: قال أبو أسامة: يعني يمازحه.
الحديث 236
حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك، قال: إن كان النبيﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لنا صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير[2]؟ قال أبو عيسى: وفقه هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يمازح، وفيه أنه كنى غلاما فقال له: يا أبا عمير. وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به. وإنما، قال له النبي ﷺ: “يا أبا عمير، ما فعل النغير؟” لأنه كان له نغير يلعب به فمات، فحزن الغلام عليه فمازحه النبي ﷺ: ” يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ “[3]
الحديث 237
حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا[4]، قال: إني لا أقول إلا حقا.[5]
الحديث 238
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس بن مالك أن رجلا استحمل[6] رسول الله ﷺ، فقال: إني حاملك على ولد ناقة[7]، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: وهل تلد الإبل إلا النوق[8]؟
الحديث 239
حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، وكان يهدي إلى النبي ﷺ هدية من البادية، فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج[9]، فقال النبي ﷺ: إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه[10] وكان رسول الله ﷺ يمازحه[11] وكان رجلا دميما[12] ، فأتاه النبي ﷺ يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره ، فقال : من هذا ؟ أرسلني[13]. فالتفت فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه[14]، فجعل النبي ﷺ، يقول : ” من يشتري العبد” [15]، فقال : يا رسول الله ، إذا تجدني والله كاسدا [16]، فقال النبي ﷺ:” لكن عند الله لست بكاسد” أو قال :” أنت عند الله غال[17] “.
الحديث 240
حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن،[18] قال: أتت عجوز النبيﷺ، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز، قال: فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا[19] .
[1] وكل انسان له اذنان
[2] النغير تصغير نغر تصغير طائر نوع من الطيور كان هذا ابوعمير عنده هذا الطائر ثم مات الطائر. النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول له يا أبا عمير ما فعل النغير يمازح هذا الولد الصغير
[3] ولا خفاء بان قوله “ليلعب به” أي لا على وجه التعذيب للطائر. واما إعطاء الطائر للغلام الصغير ليعذبه فلا، هو ممنوع منه انما المراد اعطاؤه الطائر ليلعب به من غير تعذيب للطائر، من غير أن يعذبه
[4] يعني تمازحنا
[5] في بعض النسخ ” قال: نعم، غير إني لا أقول إلا حقا. ” – يعني وان كنت امازحكم لكنني لا اخرج في المزح عن الصدق الى الكذب عن الحق الى الباطل انما الذي أقوله هو حق مزحا كان او جدا. وأما الكذب لإضحاك الناس، فهذا كبيرة من الكبائر فقد ثبت في الحديث “ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحكهم ويل له ويل له”. والويل الوعيد الشديد لا يكون الا في الكبائر لذلك قالوا من كذب ليضحك الناس فقد وقع في كبيرة من الكبائر فينبغي الحذر من ذلك. من أراد أن يمزح فلا يقل الا حقا
[6] استحمله أي قال له يا رسول الله احملني أي أعطني ما اركبه
[7] “قال: إني حاملك على ولد ناقة” الصحابي الذي سمع ذهب فكره الى ولد الناقة الصغير لما سمع ولد ناقة ذهب فكره الى هذا
[8] الإبل كلها أولاد ناقة لما قلت لك احملك على ولد ناقة ما اردت الصغير انما الذي يحملك. مثل هذا مزح لكنه حق. فيه ادخال سرور الى قلب الاخر من غير إيذاء. وهل تلد الإبل إلا النوق، من الذي يلد الإبل؟ النوق.
[9] يعني إذا جاء الى المدينة يهدي النبي عليه الصلاة والسلام شيئا مما يكون في البادية فعندما يريد أن يرجع الى أهله النبي عليه الصلاة والسلام كان يجهزه بما يحتاج اليه أهله يعطيه أشياء مما يحتاج اليه أهله
[10] هو ساكن باديتنا ونحن سكان حاضريه
[11] في نسخة ” وكان رسول الله ﷺ يحبه” وفي نسخة يمازحه بدل يحبه
[12] من حيث الظاهر اما من حيث السريرة فكان صاحب سريرة طيبة
[13] أولا قال ارسلني ثم التفت فعرف ان الذي احتضنه هو رسول الله ﷺ.
[14] لما عرف ان هذا رسول الله ﷺ صار لا يألو لا يقصر في الصاق ظهره بصدر النبي عليه الصلاة والسلام يرجو بركته
[15] ولا يريد انه عبده انما يريد انه عبد الله ولا انه يصح بيعه
[16] قال لو كنت عبدا أباع تجدني كاسدا من يرغب في يا رسول الله من تواضعه يقول تجدني كاسدا لا يشترونني
[17] هذا الذي يعتبر، ما عند الله
[18] هذا الحديث فيه المبارك بن فضالة كان يدلس التدليس السيئ. تدليس التسوية عرفتم تدليس التسوية. يكون في الاسناد ضعيف فيسقطه ويروي “بعن” فيظهر الاسناد كله كأن الاسناد كله ثقات وليس كذلك. هذا الرجل المبارك بن فضالة كان يدلس هذا التدليس وهنا روى “بعن”. “عن الحسن” والحسن من التابعين قال ’قال‘ ثم روى عن رسول الله ﷺ فأسقط الواسطة او الوسائط. هذا الحديث فيه هذا المدلس الذي يدلس تدليس التسوية وهو مرسل أيضا ومراسيل الحسن تعرفون ماذا قالوا فيها. بعض الحفاظ قال مراسيل الحسن مثل الريح لان الحسن رضي الله عنه كان يرسل عن الثقة وغير الثقة
[19] عربا أترابا ليس من الحديث انما الطابع زادها. وهنا ينبغي التنبه الى امرين اثنين. الامر الأول ان الحديث غير ثابت وهذا سبق الكلام فيه. والامر الثاني انه لا يجوز أن يعتقد انسان ان النبي عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام للعجوز وهو يعلم انها ستتأذى وهو يعلم انها ستظن الظن غير المقصود. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يتعمد إيذاء مسلم. لا يؤذي المسلم بغير حق. وانما لو كان الحديث ثابتا وهو غير ثابت، قالوا لو كان الحديث ثابتا هو محمول على ان النبي عليه الصلاة والسلام ما عرف انها لا تفهم المقصود انما ظن انها تفهم المقصود انها في الاخرة لا تكون عجوزا انما تكون في حال الشباب لكن هي ما فهمت ما أراد ايذاءها هذا شئ ينبغي التنبه له. كما قلنا على كل حال الحديث غير ثابت فلا يحتاج الى بيان، في كل حال لا بد من الانتباه. الحديث غير ثابت وعلى فرض ثبوته قالوا المقصود منه كذا وكذا ولم يرد رسول الله ﷺ أن يمازحها مزحا تتأذى منه وتبكي. وليس فقط تتأذى بل تفهم خلاف ما جاء به الشرع. الشرع جاء بان المرأة لا تكون عجوزا في الاخرة عند دخول الجنة انما تكون شابة. فلا يجوز أن يوهمها رسول الله ﷺ خلاف ما جاء به الشرع وهو جاء ليبلغ الشرع. بعض الناس قد لا ينتبه الى هذا فينسب الى رسول الله ﷺ ما يجب تنزيه النبي عليه الصلاة والسلام عنه.