34-باب كيف كان كلام رسول الله ﷺ
الحديث 223
حدثنا حميد بن مسعدة البصري، قال: حدثنا حميد بن الأسود، عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه[1] فصل[2]، يحفظه من جلس إليه[3].
الحديث 224
حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه[4].
الحديث 225
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمر[5] بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي، قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافا، فقلت: صف لي منطق رسول الله ﷺ، قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان[6]، دائم الفكرة، ليست له راحة[7]، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه[8]، ويتكلم بجوامع الكلم[9]، فصل لا فضول ولا تقصير[10]، ليس بالجافي[11] ولا بالمهين[12]، يعظم النعمة وإن دقت[13] لا يذم منها شيئا، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه[14]، ولا تغضبه
الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق، لم يقم لغضبه شيء[15]، حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار، أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى[16]، وإذا غضب أعرض وأشاح[17]،[18] جل ضحكه التبسم[19]. [20]
[1] في بعض النسخ بكلام بين فصل. بكلام يبينه بكلام يوضحه عليه الصلاة والسلام
[2] فصل، يفصل بعضه عن بعض حتى يتضح (غير متداخل)
[3] يحفظه من يجلس إليه ولا يسرد كما نحن نسرد الان حديثا كثيرا واحدا بعد الاخر في مجلس واحد لكن ان شاء الله تعالى لنا عذر بضيق الوقت. ان شاء الله وطلب الفائدة طلب المنفعة. والا فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يكلمهم بكلام واضح بحيث تكون كمية ما يلقي إليهم يسهل عليهم حفظها يستطيعون حفظها حتى يرسخ اللفظ في قلوبهم واللفظ أيضا حتى يحفظوا ما قال ﷺ ،وهذا الكلام قالته السيدة عائشة تريد به أبا هريرة كانت تصلي وجاء أبو هريرة فجلس قريبا من حجرتها وهي كانت تصلي وكان أبو هريرة كما تعرفون من اكثر الصحابة رواية وحفظا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام فحدث بحديث بعد حديث بعد حديث بعد حديث عن رسول الله ﷺ وعائشة تصلي ثم بعد ذلك لما انهت كان ذهب قالت قولوا له النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يسرد الحديث كسردكم هذا …الخ كما قالت صلى الله على سيدي رسول الله ﷺ ورضي الله عنها. وانما أبو هريرة كان له مقصد جميل مما فعل نحن ان شاء الله لنا مقصد جميل.
[4] نعم كانت عادته انه إذا قال شيئا يعيده ثلاثا حتى يرسخ في اذهان سامعيه كان إذا دعا دعا ثلاثا أعاد الدعاء ثلاثا لأنه كان معلما ﷺ فيريد دائما أن يرسخ الدعاء في قلوب من يسمع واذا تكلم أعاد ثلاثا أعاد الكلام ثلاثا ﷺ (حتى يفهم عنه جيدا ويعقل)
[5] في بعض النسخ عمير. كان مر معنا ذكرنا قبل انه في النسخة عمر. والصحيح عمير اليس كذلك؟ ذكرنا قبل هذا ان السند تكرر أكثر من مرة جميع بن عمر في النسخة هكذا والصحيح عمير لكن في النسخة ابن عمر
[6] (وهذا بسبب تواصل تفكر النبي في مصالح الامة وفي عظمة الله)
[7] لا يسعى خلف الراحة ليست الراحة مقصده الراحة الدنيوية ليست مقصده ﷺ
[8] وفي نسخة “يفتتح الكلام، ويختمه باسم الله تعالى” بدل بأشداقه “باسم الله تعالى” في نسخة ليس التي قرا فيها الشيخ سمير، التي قرا فيها الشيخ سمير “بأشداقه” على تلك النسخة المعنى ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح الكلام بذكر الله ويختتمه بذكر الله. وعلى النسخة الأخرى “بأشداقه” يعني يستعمل كل فمه في الكلام هذا معناه. ليس كلامه من طرف شفتيه انما يستعمل شدقيه في الكلام
[9] “ويتكلم بجوامع الكلم، فصل،” التقدير كلامه (كلام قصير ومعناه واسع)
[10] “لا فضول، ولا تقصير ويصح “لا فضول، ولا تقصير” بالنصب. لا هو كلام زائد عن الحاجة ولا هو دون الحاجة انما هو بقدر الحاجة
[11] ليس غليظا ﷺ
[12] ولا بالذي هو صغير في عين غيره المهين هو الذي يهون في عين غيره. ليس مهانا في عين غيره بل له الهيبة في عين غيره وكيف لا
[13] (وان كانت النعمة قليلة)
[14] لم يكن عليه الصلاة والسلام حاله الاشتغال بذم الأمور الدنيوية ومدحها ما كان عليه الصلاة والسلام يشغل حاله بهذا
[15] اما إذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شئ لم يقف شئ امامه إذا غضب لله تعالى
قبل البعثة في مكة جاء رجل الى ابي جهل عامله بمعاملة، رجل غريب ليس من أهل مكة، عامل أبا جهل بمعاملة. أبو جهل ما أعطاه المال فصار له على ابي جهل دين. أبو جهل ما دفع له الدين. جاء يقتضيه الدين ما دفع له الدين فقال بعض الناس، المشركين، له، يريدون الاستهزاء بالنبي عليه الصلاة والسلام قالوا “تعرف من يحصل لك حقك؟ قال من؟ قالوا محمد بن عبد الله اذهب اليه، وهم يعرفون شدة عداوة أبا جهل لسيدنا رسول اللهﷺ. فذهب الرجل الى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فقال له حصل معي كيت وكيت هذا الذي حصل، لي دين عنده وهو لا يعطيني ديني وقالوا لي انت تحصل لي حقي منه، ما لي عنده. قال نعم احصل لك. ثم اخذه وذهب معه الى بيت ابي جهل. دقا الباب خرج أبو جهل. قال اعط هذا ماله. قال نعم ثم دخل فجاء بالمال فأعطاه. بعد هذا رفاقه الكفار عاتبوه قالوا كيف اعطيته؟ الان هذا نفعه صار له صيت حسن يتكلم الرجل بمدحه، ذهب يمدحه بين الناس، ما استطاع أحد أن يحصل لي حقي الا فلان. قال رأيت خلفه فحلا من الإبل ما رأيت قط مثله ولو تكلمت بكلمة لأكلني ﷺ. من كان بمثل حاله ﷺ مؤيدا بالتأييد الذي ايده به ربه كيف يكون مهينا بل يكون عزيزا بلا شك
[16] هذا يفسر ضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى
[17] يعني معناه من حسن خلقه كان لا يقابل من اغضبه بالشدة هكذا بل كان يعرض ويشيح يتجاوز عنه -اشاح وجهه. المقصود من ذلك انه لا يقابله بالشدة انما يصفح عنه عليه الصلاة والسلام
[18]وإذا فرح غض طرفه هكذا في بعض النسخ وهذه الكلمة ليست في نسخة الشيخ سمير
[19] هذا ضحكه في الغالب التبسم وهذا لا ينفي انه كان احيانا يضحك أكثر من ذلك حتى تبدو نواجذه واما كما يضحك مثلي أحيانا فلا مع ذلك الصوت، ما كان يحصل منه عليه الصلاة والسلام
[20] في بعض النسخ “يفتر عن مثل حب الغمام.” وهذا من نسخة الشيخ سمير ساقط. لكن في بعض النسخ موجود وفي بعض النسخ غير موجود. يفتر عن مثل حب الغمام يعني يضحك عن مثل حب الغمام إذا ضحك كأنه حب الغمام النور الذي يخرج منه ﷺ