الجمعة فبراير 27, 2026

الْحَشْرُ.

        الْحَشْرُ هُوَ أَنْ يُجْمَعَ النَّاسُ بَعْدَ الْبَعْثِ إِلَى مَكَانٍ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ الشَّامُ لَكِنَّهُ يُوَسَّعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِيَسَعَ الْجَمِيعَ قَالَ تَعَالَى فِى سُورَةِ ق ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أَىْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْقَلُونَ عِنْدَ دَكِّ الأَرْضِ إِلَى ظُلْمَةٍ عِنْدَ الصِّرَاطِ فَإِنَّ هَذِهِ الأَرْضَ تُدَكُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَىْ تُزَلْزَلُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَيَنْهَدِمُ كُلُّ بِنَاءٍ عَلَيْهَا وَيَنْعَدِمُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تُبَدَّلَ الأَرْضُ غَيْرَهَا يُعِيدُ اللَّهُ الْبَشَرَ إِلَيْهَا وَيَقْضِى بَيْنَهُمْ. وَيَكُونُ الْحَشْرُ عَلَى الأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ وَهِىَ أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ كَالْجِلْدِ الْمَشْدُودِ لا جِبَالَ فِيهَا وَلا وِدْيَانَ أَكْبَرُ وَأَوْسَعُ مِنْ أَرْضِنَا هَذِهِ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ وَيَكُونُ النَّاسُ فِى الْحَشْرِ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ فَقِسْمٌ مِنَ النَّاسِ طَاعِمُونَ كَاسُونَ رَاكِبُونَ عَلَى نُوقٍ رَحَائِلُهَا أَىْ سُرُوجُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْفَاسِقُونَ أَىْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَيُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَىْ تَسْحَبُهُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَهُمُ الْكُفَّارُ، الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى بَعْضِ الأَوْقَاتِ يَمْشِى عَلَى وَجْهِهِ، كَمَا أَمْشَاهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْهِ يُمْشِيهِ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يُظْهِرَ أَنَّهُ حَقِيرٌ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُبْعَثُ النَّاسُ (أَىْ أَغْلَبُ النَّاسِ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ قَالَ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أَىْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَالًا يَشْغَلُهُ عَنِ النَّظَرِ فِى حَالِ غَيْرِهِ. وَتُسَلَّطُ الشَّمْسُ عَلَى الْكُفَّارِ الَّتِى تَكُونُ وَاقِفَةً فِى الْفَضَاءِ بِلا غُرُوبٍ وَلا شُرُوقٍ فَيَغْرَقُونَ فِى الْعَرَقِ حَتَّى يَصِلَ عَرَقُ أَحَدِهِمْ إِلَى فَمِهِ وَلا يَتَجَاوَزُ إِلَى شَخْصٍ ءَاخَرَ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ الْكَافِرُ مِنْ شِدَّةِ مَا يُقَاسِى مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ رَبِّ أَرِحْنِى (أَىْ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ) وَلَوْ إِلَى النَّارِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَرِحْنِى وَلَوْ إِلَى النَّارِ. لَكِنْ بَعْدَ دُخُولِهِ جَهَنَّمَ يَجِدُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ قَالَ تَعَالَى فِى سُورَةِ الزُّمَرِ ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. أَمَّا التَّقِىُّ فَلا يُصِيبُهُ أَدْنَى انْزِعَاجٍ. فَالإِنْسُ يُحْشَرُونَ وَكَذَلِكَ الْجِنُّ وَالْبَهَائِمُ قَالَ تَعَالَى فِى سُورَةِ التَّكْوِيرِ ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ أَىْ بُعِثَتْ لِلْقِصَاصِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْخُذُ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا حَتَّى يُؤْخَذَ حَقُّ الشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ الَّتِى ضَرَبَتْهَا فِى الدُّنْيَا وَالشَّاةُ الْجَلْحَاءُ هِىَ الشَّاةُ الَّتِى لَيْسَ لَهَا قَرْنٌ أَمَّا الْقَرْنَاءُ فَلَهَا قَرْنٌ وَلَكِنْ لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ تُؤْخَذَ الْقَرْنَاءُ الَّتِى ضَرَبَتِ الأُخْرَى إِلَى النَّارِ إِنَّمَا هَذِهِ تَضْرِبُ هَذِهِ كَمَا ضَرَبَتْهَا فِى الدُّنْيَا ثُمَّ تَمُوتُ وَلا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلا النَّارَ إِنَّمَا تَعُودُ تُرَابًا.