الجمعة فبراير 27, 2026

سُؤَال الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.

        يَجِبُ الإِيمَانُ بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ. وَالْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ لا يَلْحَقُهُ فَزَعٌ وَلا انْزِعَاجٌ مِنْ سُؤَالِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ قَلْبَهُ وَهُمَا لا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ نَظْرَةَ غَضَبٍ فَلا يَخَافُ مِنْ مَنْظَرِهِمَا الْمُخِيفِ فَإِنَّهُمَا كَمَا جَاءَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ وَهَوَ أَخْوَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الأَلْوَانِ وَلَهُمَا أَعْيُنٌ حُمْرٌ كَقُدُورِ النُّحَاسِ وَصَوْتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَالْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ يَفْرَحُ بِرُؤْيَتِهِمَا وَسُؤَالِهِمَا يَسْأَلانِهِ مَنْ رَبُّكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَمَا دِينُكَ فَيَقُولُ اللَّهُ رَبِّى وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّى وَالإِسْلامُ دِينِى أَمَّا الْمُسْلِمُ الْعَاصِى فَيُجِيبُ الْمَلَكَيْنِ كَمَا يُجِيبُ الْمُسْلِمُ التَّقِىُّ لَكِنْ يَخَافُ مِنْ مَنَظَرِهِمَا وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَقُولُ لا أَدْرِى فَتَضْرِبُهُ الْمَلائِكَةُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ لَوْ ضُرِبَ بِهَا الْجَبَلُ لَانْدَكَّ أَىْ تَحَطَّمَ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ مِنْ بَهَائِمَ وَطُيُورٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَهُمُ الإِنْسُ وَالْجِنُّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَجَبَ تِلْكَ الصَّيْحَةَ عَنْ أَسْمَاعِهِمْ وَتَسِيخُ بِهِ الأَرْضُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ ثُمَّ تَلْفِظُهُ الأَرْضُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ. وَيُسْتَثْنَى مِنَ السُّؤَالِ النَّبِىُّ ﷺ لِشَرَفِهِ أَىْ لِعَظِيمِ قَدْرِهِ وَالطِّفْلُ وَهُوَ الَّذِى مَاتَ دُونَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَشَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ لِأَنَّ رُوحَهُ تَصْعَدُ مُبَاشَرَةً إِلَى الْجَنَّةِ. وَوَرَدَ أَنَّ مَنْ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهُ وَكَانَ عَاصِيًا لا يُسْأَلُ فِى قَبْرِهِ وَبِالأَوْلَى إِذَا مَاتَ فِى رَمَضَانَ فِى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهُ أَمِنَ الْفَتَّانَيْنِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.