نَعِيم الْقَبْرِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ كَتَوْسِيعِ الْقَبْرِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا طُولًا فِى سَبْعِينَ ذِرَاعًا عَرْضًا لِلْمُؤْمِنِ التَّقِىِّ وَتَنْوِيرِهِ بِنُورٍ يُشْبِهُ نُورَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَرُؤْيَةِ مَقْعَدِهِ فِى الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً أَوَّلَ النَّهَارِ وَمَرَّةً ءَاخِرَ النَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَشَمِّ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوِ الإِنْسَانُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ (أَىْ لَوْنُهُمَا أَسْوَدُ مَمْزُوجٌ بِزُرْقَةٍ) يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَلِلآخَرِ نَكِيرٌ فَيَقُولانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ قَائِلٌ (أَىْ فِى الْجَوَابِ لَهُمَا) مَا كَانَ يَقُولُ (أَىْ قَبْلَ الْمَوْتِ) فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ (أَىْ كُنَّا نَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ) ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِى سَبْعِينَ ذِرَاعًا (أَىْ يُوَسَّعُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِى سَبْعِينَ ذِرَاعًا) وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ فَيُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَنَامُ كَنَوْمِ الْعَرُوسِ (أَىِ الرَّجُلِ الْعَرُوسِ) الَّذِى لا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ (إِلَيْهِ أَىْ يَنَامُ نَوْمَةً هَنِيئَةً كَنَوْمِ العَرُوسِ لا يُحِسُّ بِقَلَقٍ وَلا وَحْشَةٍ) حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَتَسِّعُ قَبْرُهُمْ مَدَّ الْبَصَرِ كَمَا حَصَلَ مَعَ الصَّحَابِىِّ الْجَلِيلِ الْعَلاءِ بنِ الْحَضْرَمِىِّ الَّذِى كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ خَرَجَ لِلْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ قَائِدًا لِلْجَيْشِ فَأَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ فَلَمْ يَجِدْ سَفِينَةً لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا السُّفُنَ وَهَرَبُوا بِهَا فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ يَا عَلِىُّ يَا كَرِيمُ وَخَاضَ الْبَحْرَ فَلَمْ تَبْتَلَّ رُكَبُهُ اللَّهُ جَعَلَهُ كَالأَرْضِ الْيَابِسَةِ ثُمَّ قَالَ لِلْجَيْشِ خُوضُوا فَخَاضُوا فَقَطَعُوا مِنْ دُونِ أَنْ يَلْحَقَهُمْ تَعَبٌ فَلَحِقُوا بِالْعَدُوِّ فَظَفِرُوا بِهِمْ وَكَسَرُوهُمْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِى أَثْنَاءِ السَّفَرِ تُوُفِّىَ هَذَا الْقَائِدُ فِى أَرْضٍ بَرِّيَّةٍ فَحَفَرُوا لَهُ لِأَنَّ إِكْرَامَ الْمَيِّتِ التَّعْجِيلُ بِدَفْنِهِ حَفَرُوا لَهُ فَدَفَنُوهُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَجَاوَزُوا مَحَلَّ الدَّفْنِ لَقُوا شَخْصًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ قَالَ لَهُمْ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَامُوا عَنْ دَفْنِهِ مَنْ هَذَا الَّذِى دَفَنْتُمُوهُ قَالُوا هَذَا الْعَلاءُ بنُ الْحَضْرَمِىِّ فَقَالَ مَا جَزَاءُ صَاحِبِكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ بِهَذِهِ الأَرْضِ هَذِهِ الأَرْضُ فِيهَا سِبَاعٌ السِّبَاعُ تَحْفُرُ لِتَأْكُلَ الْجُثَّةَ فَقَالُوا لا نَتْرُكُهُ هُنَا بِهَذِهِ الأَرْضِ فَرَجَعُوا فَحَفَرُوا فَلَمْ يَجِدُوهُ إِنَّمَا وَجَدُوا الْقَبْرَ مُمْتَدًّا مَدَّ الْبَصَرِ يَتَلاطَمُ نُورًا الْقَبْرُ كُلُّهُ أَنْوَارٌ أَمَّا جَسَدُهُ فَلَمْ يَرَوْهُ رُفِعَ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ.