الأحد مارس 1, 2026

الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ النَّبِىِّ ﷺ.

      يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَادِقٌ فِى جَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَبَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ النَّبِىِّ فَهُوَ الْمُعْجِزَةُ وَهِىَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يَأْتِى عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ. أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ أَىْ مُخَالِفٌ لَهَا أَمَّا مَا كَانَ مِنَ الأُمُورِ عَجِيبًا وَلَمْ يَكُنْ خَارِقًا لِلْعَادَةِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزَةٍ كَالْغَوْصِ تَحْتَ الْمَاءِ لِمُدَّةِ خَمْسِ دَقَائِقَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ خَارِقًا لَكِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ كَالْخَوَارِقِ الَّتِى تَظْهَرُ عَلَى أَيْدِى الأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْجِزَةٍ بَلْ يُسَمَّى كَرَامَةً لِأَنَّ الْوَلِىَّ لا يَدَّعِى أَنَّهُ نَبِىٌّ وَإِلَّا لَمَا حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَوَارِقُ. وَالأَمْرُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ الَّذِى هُوَ مُعْجِزَةٌ يَأْتِى عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَىْ مُصَدِّقًا لَهُ فِى دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِلدَّعْوَى فَلا يُسَمَّى مُعْجِزَةً كَالَّذِى حَصَلَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّذِى ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ أَعْوَرَ فَعَمِيَتِ الْعَيْنُ الأُخْرَى، سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ أَىْ لا يَسْتَطِيعُ الْمُكَذِّبُونَ لِلنَّبِىِّ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْخَوَارِقِ. أَمَّا الْعِلْمُ بِالْمُعْجِزَاتِ فَيَحْصُلُ بِالْمُشَاهَدَةِ لِمَنْ شَاهَدُوهَا أَوْ بُلُوغِ خَبَرِهَا بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ فِى حَقِّ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا. وَالتَّوَاتُرُ مَعْنَاهُ انْتِقَالُ الْخَبَرِ بِوَاسِطَةِ عَدَدٍ كَبِيرٍ يَنْقُلُ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ شَهِدَ الْمُعْجِزَةَ وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَصِلَ الْخَبَرُ إِلَيْنَا بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ إِتِّفَاقُهُمْ جَمِيعًا عَلَى الْكَذِبِ فِى هَذَا الْخَبَرِ.