لا تَصِحُّ الألُوهِيّة لِمَن كان جسْمًا:
اعلمْ أخي المسلم أنّ الله تعالى لا يُشْبِهُ شَيْئا مِنْ مخلوقاتِه، ليسَ لهُ كمِيّة ولا مِقْدارٌ ولا مِساحة ولا حَدّ، والحدُّ هو الحَجْمُ والشمسُ لها حدّ وهي مع عُظْمِ نَفْعِها مُسَخّرَة لِغَيْرِها والله هو خالِقها لأنّ الشمسَ لا تَصْلُحُ أنْ تكونَ مُدَبِّرَة لِلعالَم لأنّ لها حَجْمًا ومِقْدارًا وجهة ومكانا فلَوْ كانت الألُوهِيّة تَصِحُّ لِلأجْسام لَصَحَّتْ لِلشمسِ والقمرِ وغَيْرِ ذلك، ولَوْ كانتِ الألُوهِيّة تَصِحُّ لِشَىْء مِنَ الأجسْامِ لَكانتِ الشمسُ أَوْلى بالألُوهِيّة لِكَثْرَةِ مَنَافِعِها مِمّا هو مَحْسوسٌ لِكُلِّ الخلْق. فكُلُّ ما لهُ حَيِّز أيْ مكان يَسْتحيلُ أنْ يكونَ إلها، والتحَيُّز هو أخْذ مِقْدار مِنَ الفراغ، فالنورُ يَأخذ مسافة والظلامُ يأخذ مسافة، والرِّيحُ كذلك، فالله تعالى بما أنّه ليسَ حَجْمًا كثيفا كالحَجَر والإنسان ولا لطيفا كالهواء والريح والنور أي الضَوْء لا يجوز في حقِّه أنْ يأخذَ قَدْرا مِنَ الفراغ. فلَوْ قال أحدُ عَبَدَة الشمس المُلْحِدين لِمسلم: أنتَ تقولُ إنّ ديني هو الصحيحُ وتقولُ عنِّي إنّ ديني باطِلٌ فأينَ الدليل؟ فإنْ قال لهُ المسلمُ قال الله تعالى: “أفي الله شكّ” يقولُ عابدُ الشمس: أنا لا أؤمِن بكتابك أعْطِني دليلا عقليّا، فإنْ كان هذا المسلم يفهمُ الدليلَ العقليّ على وَجْهِه يقولُ: هذه الشمسُ لها هَيْئَة وشكلٌ وحَدّ والمحدود أي ما له حَجْمٌ يحتاجُ إلى مَنْ جعلَه على هذا الحَجْم، فهذهِ الشمسُ لا تَصْلُحُ عقلا أن تكونَ إلها كما أنتَ تزعُم، وأما ديني فحقّ لأن ديني يقولُ إنّ خالِقَ العالَم لا يُشْبِهُ العالَم بوَجْهٍ مِنَ الوُجوهِ ليسَ جسْمًا وليسَ له حَجْمٌ ولا مكان ولا شَكْلٌ ولا هَيْئَة ولا يُوصَف بصِفاتِ المخلوقين، فلذلك ديني هو الصحيحُ الذي يقبلُه العقلُ فيكون هذا المسلمُ قطعَ بهذا الدليلِ العقليّ عابِدَ الشمس وأبْطَلَ دَعْواه.