الإثنين مارس 2, 2026

إبْطالُ قَوْلِ المُحرِّفين إنّ الإسْلامَ كَفِلَ حُرِيّةَ العقيدة:

اعلمْ أخي المسلم أنّ الدِّينَ الذي رَضِيَه الله لِعبادهِ وأمَرَنا باتِّباعِه هو الإسلامُ قال تعالى: “ورَضِيت لَكُمُ الإسْلامَ دِينا” وقال تعالى: “إنّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإسلام” أي أنّ الدِّينَ الصحيحَ الذي ارْتَضاهُ الله لِعبادهِ مِنَ البَشَر والجنّ والملائكة الإسلامُ لا غَيْر، فالدِّين الحقّ عِنْدَ الله الإسلام ولا دِينَ صحيح إلاّ الإسْلام قال الله تعالى: “ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهوَ في الآخِرَة مِنَ الخاسِرِين” أي أنّ الذي يَطلبُ دِينًا غَيْرَ الإسلام يَدين بهِ فلنْ يَقْبَلَه الله مِنْه، وقد أمَرَ الله تعالى الرسولَ أنْ يقولَ لِلكُفارِ “لَكُمْ دِينكم ولِيَ دِين” أي أنا ما أزالُ على ديني الذي هو حقّ وأنتم لكمْ دِينكمُ الباطِلُ فَعَلَيْكُم أنْ تتركوهُ وتتِّبِعوا ديني الذي هو الإسلام. فتبيَّن مِنْ هذا أنّ الله تعالى أمَرَ الناسَ بأنْ يتّبِعوا دِينَ الإسلام وليسَ الأمْرُ كما يقول المُحَرِّفونَ أنّ الإسلامَ كَفِلَ حُرِّيَّةَ العقيدة فالله تعالى يقول: “يا أيّها الذين ءامنوا اتّقوا الله حقَّ تقاتِه ولا تَموتنّ إلاّ وأنتمْ مّسلمون” وقال تعالى: “وقضى ربُّك ألاَّ تعبدوا إلاَّ إيّاه” أي أمَرَ ربُّك ألاَّ تَعْبدوا إلاّ إيّاه، فكَيْفَ يقولُ ذو عقل يدَّعي الإسلامَ أنّ الإسلامَ جاء بحُرِّيَّةِ الفِكْرِ والعقيدة ويَسْمَحُ لِكُلّ إنسان أنْ يَدِينَ بأيِّ دِين يراهُ ويَرْتَضيهِ والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول: “أمِرْت أنْ أقاتِلَ الناسَ حتّى يَشْهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّي رسولُ الله” وهو حديث مُتَواتِر رواه البُخاري، فلَوْ كان الإسلامُ يَسْمَحُ بحُرِّيَّة العقيدة كما يدَّعون ما كان قاتَلَهُم الرسولُ، وهَدَف هؤلاء إلْغاءُ نَشْرِ عقيدةِ الإسلام. أمّا قولُه تعالى “فمَنْ شاءَ فلْيُؤمِنْ ومَنْ شاءَ فلْيَكُفرْ إنّا أعْتَدْنا لِلظالِمين نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقها” فليسَ معناهُ أيّها الناسُ إنْ شِئْتم ءامنوا وإنْ شِئْتم فاكْفروا فلكم ذلك وما عَلَيْكُم حَرَجٌ إنْ ءامنتم وإن كفرتم، هذا ليس معناه أنّه رُخْصَة لكم، ليستْ رُخْصَة لِمَنْ شاء أنْ يُؤمِنَ أنْ يُؤمِن ولِمَنْ شاء أنْ يَكْفرَ أنْ يَكْفر، إنّما معناه تَهْديد وتَوَعّد لأنّه أتْبَعَه بقولِه “إنّا أعْتَدْنا لِلظالِمين” أي لِلكافرين، “نارا أحاطَ بهم سُرادِقها” والمعنى: مَنْ ءامنَ مِنْكُم فَلِنَفْسِه أي يَنفعُ نفسَه، ومَنْ كفرَ فإنّا أعْتَدْنا لِلظالِمين أي للكافرين نارا أي هَيَّأنا لهم نارا أحاطَ بهم سُرادِقها معناه أنهم مَحْفوفونَ في جهنمَ مِنْ جميعِ الجهات، جهنّمُ لها أرض مُسْتَقِلّة غَيْرُ أرْضِنا هذه وغَيْرُ الأرض السابعة ولها جُدْران حتى يَقْوى الحرّ عليهم، ولها سَقْف حتّى يزداد الحرّ فيها قوَّة. هذه الآية فيها تَهْديد ووَعِيد وليس تَرْخيصًا بالكُفْر لِمَنْ شاء، فلا وَجْهَ لِقَوْلِ هؤلاء المُلْحِدينَ المُحَرِّفينَ إنّ هذه الآيةَ فيها حُرِّيَّة العقيدة بمعنى أنّ الإنسانَ له أنْ يَخْتارَ الإسلامَ أو غَيْرَه، نعوذ بالله مِنَ الإلْحادِ والكُفر. فلَوْ كانت الآية لإباحةِ الكُفْر فَلأيّ شىء تَوَعَّدَ الله الكافرينَ بجهنّمَ ولو كان الأمْرُ كذلك كما يَزْعُمونَ إذًا لِمَ أرسلَ الله الأنبياءَ والمُرْسَلِين، وأمّا قولُه تعالى: “لا إكْراهَ في الدِّين” فمعناهُ ليسَ عَلَيْكَ يا محمّد أنْ تُكرِهَ قلوبَ الناسِ حتّى يُذْعِنوا لِلإسلام أي يَرْضوا ويَقْبَلوا بهِ وقد بَيَّنْتَ لهم الدِّينَ الحقّ مِنَ الباطِل، لإنّ ذلك ليسَ في وُسْعِكَ وإنّما الذي في وُسْعِكَ دعوتهم إلى الإسلام وإكْراهُ ظَواهِرِهم فإذا فَعَلْتَ ذلك فما عَلَيْك بعدَ ذلك مِن امْتِناعِ الكُفّارِ عن الإذْعانِ والتصْديقِ بالقلب بَأسٌ.