قيام الله بنفسه:
اعلمْ أخي المسلم أنّ معنى قِيامِه بنفسِه هو اسْتِغْناؤهُ عن كُلّ ما سِواهُ فلا يحتاجُ إلى مُخصِّص له بالوُجودِ لأنّ الاحتياجَ إلى الغير يُنافي قِدَمَهُ وقد ثبتَ وُجوبُ قِدَمِه وبقائِه. قال الإمام أبو جعفر الطحاويّ في عقيدته: “خالِق بلا حاجة” أي خلقَ العالَم بلا حاجة إليه أي لا يَنْتَفعُ بخَلْقِه ولا يدفعُ بهم ضررًا عن نفسِه. فالله تعالى مُسْتغن عن كُلّ ما سِواه فلا يحتاجُ إلى أحد من خَلْقِه إذ الاحْتياجُ لِلغَيْر علامة الحُدوث والله مُنَزّه عن ذلك، والله لا يَنْتفعُ بطاعة الطائِعين ولا يَنْضَرّ بعِصْيان العُصاة، وكُلّ شىء سِوى الله مُحتاجٌ إلى الله لا يستغني عن الله طَرْفة عَيْن. قال تعالى: “يا أيّها النّاسُ أنتمُ الفُقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد”.