الإثنين مارس 2, 2026

صِفة الوَحْدانِيّة لله تعالى:

اعلم أخي المسلم أن معنى الوحدانِيّة أن الله ليس له ثان أي لا شريك له في الألُوهِيّة ولا مَعْبودَ بحقّ سِواه، وليسَ ذاتا مُرَكّبًا مِن أجْزاء كالأجْسام، فالعَرْش وما دونه مِن الأجسام مُرَكّب مِن أجْزاء فيستحيل أن يكونَ بَيْنَه وبَيْن الله مُشابَهة كما يستحيل على الله تعالى أنْ يكونَ بَيْنَه وبَيْنَ شىء مِن سائِر خلْقه مُشابَهة، فلا يُوجَد ذات مِثْلُ ذاتِه وليسَ لِغَيْرِه صِفة كصِفته أو فِعْلٌ كفِعْلِه، وليسَ المُرادُ بوَحْدانِيّة الله وَحْدانِيّةَ العدَد إذ الواحِدُ في العَدَد له نِصْف وأجْزاء أيضا، بَلِ المُرادُ أنّه لا مَثِيلَ ولا شَبِيهَ له. قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: “والله واحِدٌ لا مِن طريقِ العَدَدِ ولكنْ مِن طريقِ أنّه لا شريك له”. والدليلُ العقلِيّ على وَحْدانِيَّةِ الله هو أنّه تبارك وتعالى لو لم يكنْ واحِدا وكان مُتَعَدِّدا لم يكنِ العالَمُ مُنْتَظِمًا لكن العالَم مُنْتَظِمٌ فوجبَ أنّ الله تعالى واحِدٌ، وأمّا الدليلُ النَقْلِيّ على هذهِ الصِفةِ فآيات مِنْها قولُه تعالى: “قلْ هو الله أحَد” وقولُه “وإلهُكم إلهٌ واحِد”، وقولُه: “لو كانَ فِيهِما ءالهة إلاّ الله لَفسَدَتا”، ومعناه لو كان لِلأرضِ والسماءِ ءالهة غَيْرُ الله لَفَسَدَتا أي ما كانتا تَسْتَمِرّانِ على انْتِظام. والدليلُ الحديثيّ على وَحْدانِيَّة الله ما رواه البُخاريّ أنه صلى الله عليه وسلم: “كان إذا تَعارَّ مِنَ اللّيْلِ – أي اسْتَيْقظَ – قال: لا إله إلا الله الواحِدُ القهّار ربّ السمواتِ والأرضِ وما بَيْنَهُما العزيز الغفّار”.