أنواعُ الشهادة:
اعلمْ أخي المسلم أنّ مِنْ نِعَمِ الله على عِبادِه المؤمنين أنّ مَنْ ماتَ بنوعٍ مِنْ أنواعِ الشهادةِ يُغْفَرُ لهُ ولا يُعذّبُ في القَبْرِ ولا في الآخِرَة ولَوْ كان عِنْدَه ذنوبٌ مِثْلُ الجبال. والشهادات أنواعٌ: الذي يموت بغرَقٍ، أو بحَرْقٍ، أو بمَرَضِ ذاتِ الجَنْب وهو وَرَمٌ في الخاصِرَة بالداخِل ثم يظهرُ ويَنْفَتِحُ إلى الخارج فيَحْصُل لِصاحبهِ حُمّى وقَيْء وغَيْرُ ذلك مِنَ الاضْطِرابات، والذي يَقْتلُه بَطْنهُ أي إسْهالٌ أو احْتِباسٌ لا يَخْرُجُ مِنْه ريحٌ ولا غائِط فيَموت ففي الحديث: “مَنْ قَتَلَه بَطْنُه لم يُعذّبْ في قَبْرِه” رواه التِّرْمِذي، كذلك الذي يَقْتلُه الطاعون والمَرْأة التي تموت بألَم الوِلادَة، وكذلك الذي يَموت تَحْتَ الهَدْم، أو بالترَدِّي مِنْ عُلْوٍ إلى سُفْل. وكذلك مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا أو ماتَ غريبًا عَنْ بَلَدِه وأهْلِه لِحديث: “مَوْت الغَريب شهادة” رواه ابن ماجه. وأعْلى درجاتِ الشهادة هي شهادة المعركة. ومَنْ قَتَلَ نَفْسَه يكون واقِعًا في ذَنْب كبير ولا يجوز أنْ نَعْتَقِدَ أنّه بقَتْلِه نَفْسَه يكون شهيدًا قال الله تعالى “ولا تَقْتلُوا أنْفسَكُمْ” وروى البُخاريّ في صحيحِه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ قَتَلَ نَفْسَه بشَىْء عُذِّبَ بهِ في جهنّم” وهو يَشْمَلُ المُنْتَحِرَ المسلمَ والمُنْتَحِرَ الكافِرَ فالكافرُ يُعَذّبُ يومَ القِيامةِ على كُفْرِه وعلى معاصِيه، والمسلمُ الذي قَتَلَ نَفْسَه ولم يَعْف الله عَنْهُ يُعذّبُ في نارِ جهنّمَ فَتْرَة بما قَتَلَ بهِ نفسَه ثم يخرجُ مِنَ النار ويَدْخلُ الجنّة.