الاعْتِراض على الله كُفر وقِصّة حمار بن مالك:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن يُرِد الله بهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ” ومعناه إذا أرادَ الله بعَبْدِه خيرا أي رِفْعَة في الدرجة يَبْتَليه بالمصائِب. المصائبُ لِلمؤمن زيادة درجة عند الله. المؤمن الذي يُبْتلى بالمصائِب أفْضلُ عند الله من المؤمن الذي لا يُبْتَلى بالمصائِب، أمّا المسلمُ الذي هو غارِق في المعاصي ولا تصيبُه المصائِب إلاّ قليلا فهذا دليلٌ على أنّ الله أخّرَ عذابَه إلى الآخرة. بعض الناس تصيبُهم المصائِب فيَغْضبون غضبًا شديدا فيَكْفرون بخالِقهم. كان في العرب قبل سيّدنا محمد بآلاف من السِّنين رَجُلٌ يُقال له حمار بن مالك من قَوْم عاد. كان بأرض في الجزيرة العربية يُقال لها الجَوْف وادٍ فيه شجر وفيه ماء ثم الله تبارك وتعالى أرسلَ صاعِقة فقتلتْ أبْناءَه فغَضِبَ غضبًا شديدا وكفرَ كُفْرًا كبيرا فقال لا أعْبُدُه لأنّه قتلَ أبْنائي ثم ما اكْتَفى بهذا الكُفْر بل كان إذا مرَّ إنسان بالوادي الذي فيه جاء إلى أرضِه يقول له اكْفرْ بالله وإلاّ قَتَلْتك فإنْ كفرَ تركَه وإنْ لم يَكْفرْ قتلَه ثم الله تبارك وتعالى زادَه مُصيبة، أرسلَ الله نارا في أسْفل الوادي فأهْلَكَت الوادي وما فيه، لم يَبْقَ فيه شجر ولا ماء صار الوادي أسود ومأوىً للشياطين. هذا كان عاش قبل أنْ يَكْفرَ أربعين سنة على الإسلام لو صبرَ على تِلْك المُصيبة التي نزلتْ به بموت أولاده كان كَسَب أجْرًا كبيرا، لكن بسبب الغضب كفرَ بقوله “لا أعْبُدُ الله” والعِياذ بالله. ولْيُعلمْ أنّ الله عزّ وجلّ لا يَنْضَرُّ بكُفْر الكافرين ولا مَعْصِيَة العُصاة.