الله مَوْجود بلا مكان:
اعلمْ أخي المسلم أنّ الأمَّةَ الإسلامِيّةَ أجْمَعَتْ على أنّ الله لا يَحْوِيهِ مكان وقد نقلَ الإجْماعَ الإمامُ الكبيرُ أبو منصور البغداديّ في كتابهِ الفَرْق بين الفِرَق وإمامُ الحَرَمَيْن الجُوَيْنيّ في كتاب الأرْشاد الى القَواطِع والزَبيديّ في اتْحاف السَّادة المُتّقين وقد قال عليّ رضي الله عنه: “كانَ الله ولا مكان وهو الآنَ على ما عَلَيْهِ كان”. فقولُه “كانَ الله” أيْ في الأزَل بلا ابْتِداء “ولا مكان” أيْ ولم يَكُنْ مكان “وهو الآنَ” أيْ بعدَ أنْ خلقَ المكانَ “على ما عَلَيْهِ كان” أي مازالَ مَوْجودًا بلا مكان لأنّه لا يجوز على الله التغيُّر والتطوّر والانْتِقال مِنْ حال إلى حال. وقال عليّ أيضا: “إنّ الله تعالى خلقَ العَرْشَ إظْهارًا لِقدرتهِ، ولم يَتّخِذْهُ مكانا لِذاتهِ” رواه أبو منصور التميمي في كتابه التَبْصِرَة. فإنْ قيلَ: كَيْفَ تقولون خلقَ الله العَرْشَ إظْهارًا لِقدرتهِ ونحن لا نراهُ؟ نقولُ: الملائكة الحافّونَ حَوْلَهُ يَرَوْنَه والملائكة عِنْدما ينظرون إلى عظم العرش يزدادون خَوْفا ويزدادون عِلْمًا بكمالِ قدرة الله، لهذا خلقَ الله العَرْشَ. ومَنِ اعتقدَ أنّ الله خلقَ العَرْشَ لِيَجْلِسَ عليهِ فقدْ شَبَّهَ الله بالمُلوك الذين يعملون الأسِرَّةَ الكِبارَ لِيجلسوا عليها ومَنِ اعتقدَ هذا لم يَعْرِف الله. فاثْبُتْ أخي المسلم على عقيدة أنّ الله مَوْجود بلا مكان فإنها عقيدة الأنْبِياء والملائكة والمسلمين جميعا.