الأحد مارس 1, 2026

بيانُ مَعنى الآيات المُحكمات والآيات المتشابهات

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِهِ الطيِّبين الطاهرين وبعد؛

يقولُ اللهُ تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}.

الآياتُ المُحكماتُ هي الآياتُ التي هيَ واضحةُ المعاني. اللهُ تعالى يقول: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أي الأصلُ والمَرجِعُ الذي يُرْجَعُ إليه في تفسيرِ كلِّ الكتابِ ولا يجوزُ الخروجُ عنه في تفسيرِ أيِّ آية.

أمّا المُتَشابِهُ فما لمْ يتَّضِحْ معناهُ ويحتاجُ إلى النظر حتى يقفَ الإنسانُ على المعنى الصحيحِ المُراد كقولِ اللهِ تعالى: {الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ}، فلا يجوزُ أن يُفَسَّرَ بالقُعودِ أو الجُلوس أو الاستقرار، لأنَّ هذا منْ صفاتِ الخَلقِ واللهُ تعالى يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ}.

كذلك {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ليس معناهُ أنّ اللهَ له عضو له جارحة، بل معناهُ عهدُ اللهِ ثبتَ عليهم، أيْ على الذين بايَعوا الرسولَ محمَّدًا عليه الصلاة والسلام.

كذلك {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي بحفظِ اللهِ العظيم.

كذلك قولُ اللهِ تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي} أي على حِفظي عن موسى عليه السلام.

وكذلك قولُ اللهِ تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} لا يُحمَلُ على الظاهر، لا يُقالُ اللهُ مُنتشِرٌ في كلِّ مكان مُنْبَثٌّ كالهواء في الأماكنِ لا، بل معناهُ اللهُ عالِمٌ بكم أيْنَ ما كُنتم.

وأعظمُ آيةٍ مُحْكَمة وأوضَحُ آية مُحكَمةٍ هي قولُ اللهِ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} فهذه الآية حَوَت التَّنزيهَ الكُلّيَّ للهِ عنْ مُشابهةِ الخَلق.

اللهُ تعالى يُثَبِّتُنا على عقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعة إلى المَمات، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.