مِمَّن يُؤخذُ عِلمَ الدِّين
قال القاضي عِياض الأشعريّ المالكيّ فيما يجبُ في طلبِ العلمِ: ويكونُ أخذُهُ عن أهل الثِّقةِ لِما ينقلون، والمعرفةِ به والضَّبطِ له، فإنْ وجدَ من اجتمعَتْ فيه هذه ِالخِصال من الدِّينِ والعِلمِ والإتقان فقد ظَفِرَت يداهُ بحاجتِهِ، وإنْ لم يكُن إلا مَنْ فيه بعضُها فلْيَجتَنِبْ مَنْ لا دِينَ له، فإنَّ أخذَهُ عنه عناءٌ إذ لا يُوثقُ بما عِندهُ ولا يُحتَجُّ به لنفسهِ ولا لغيرِهِ.
وكذلك قال الحافظ النَّوويّ: “لا يجوزُ أنْ تستَفتِيَ إلا عالِمًا ثِقة”. مَنْ له عِلم حقيقيّ من علمِ الدِّين، وثِقة يُؤدِّي الواجبات ويَجتنِبُ المُحرَّمات ولا يُصِّرُ على الصغائر، ولا يقعُ في كبائرِ الذُّنوب، هذا الذي يُستَفتى. أخذَ العلمَ من أفواهِ أهل العِلم الثِّقاة كابِرًا عن كابِر.
وهذا يُظهرُ لكم فسادَ رأي مَن ْيقول: <<أنا أسمعُ للكُلّ في الإنترنت والتلفزيون وأقرأُ للجميع وآخذُ ما يُعجِبني>>، من غير أنْ يُراعِيَ الضَّوابِطَ الشرعيَّة الذي ذكرها القاضي عِياض رحمه الله من المَوثْوقيَّةِ والمعرفةِ والضَّبط. فمثلُ هذا يُشبِّهونَهُ (أي العلماء) “بحاطِبِ ليل” قد يُهلِكُ نفسه بما يَلُمُّ مِنْ هنا وهناك من غير تمييزٍ بين صحيحٍ وسقيم.
وسبحان الله والحمدُ لله ربِّ العالمين.