الأحد مارس 1, 2026

اليوم الآخِر وبعض علامات انتهاء الدنيا

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلى الله وسلم على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه الطيبينَ الطاهرين وبعدُ،

يقول اللهُ تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}، ولقدْ عدَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جُمْلةِ ما عدَّهُ في أركانِ الإيمانِ أنْ تؤمنَ باليومِ الآخِر. لذلك أحبابَنا الكرام، يجبُ الإيمانُ بيوْمِ القيامة. فمَنْ أنْكَرَ القيامةَ فليسَ مؤمنًا، وقدْ جعلَ اللهُ عزَّ وجلَّ للساعةِ علاماتٍ تدُلُّ على قُرْبِها وانْتِهاءِ هذه الحياة. ولا أحدَ يعلمُ متى تقومُ القيامةُ على التحديدِ إلّا اللهُ وحدَهُ.

وقدْ وردَ أنَّ جبريلَ عليه السلام سألَ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم عنْ موْعِدِ قِيامِ الساعة، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “ما المسؤولُ عنها بِأعلَمَ منَ السائلِ”، فقِيامُ الساعةِ لهُ موعِدٌ أخْفاهُ اللهُ تعالى عن العِبادِ.

وعلاماتُ الساعةِ أي، أشراطُها، تنقَسِمُ إلى قِسْمَيْنِ: علاماتٌ صُغرى وعلاماتٌ كبرى.

فأمّا الصُّغرى فمِنها ما حصلَ وانْقَضى، ومنها ما نَعِيشُها الآن وكانت فيمَنْ قبلَنا وستكونُ إلى قربِ القيامةِ حيثُ تكونُ العلاماتُ الكبرى.

ومنَ العلاماتِ الكبرى: ظهورُ الأعوَرِ الدّجالِ ونزولُ عيسى ابنِ مريم عليه السلام منَ السماءِ إلى الأرضِ وخروجُ قومِ يأجوجَ ومأجوج، والدخان والدابةُ وطلوعُ الشمسِ منْ مَغرِبِها، وغيرُ ذلك منَ العلاماتِ العِظامِ التي تُؤْذِنُ بانْقِضاءِ الدنيا.

فمِنَ العلاماتِ الصغرى: زوالُ جبالٍ عنْ مَراسِيها وهذا مُشاهَدٌ، وكَثرةُ الزلازلِ وكَثْرةُ الأمراضِ التي ما كانَ يعْرِفُها الناسُ سابِقًا، وكثرةُ الدّجالين، وكثرةُ خُطَباءِ السوءِ وما أكْثَرَهُمْ في هذا الزمن، وادِّعاءُ أُناس النُّبُوّةَ، وتَغَيُّرُ أحوالِ الهواء، المِزاج في الصيفِ يصيرُ كأنّهُ في الشتاء، وفي الشتاءِ العكس يصيرُ كأنهُ في الصيفِ، وكذلك قِلّةُ العلمِ وكَثرةُ الجهلِ بعلمِ الدينِ، وكثرةُ القتلِ بلا سبب، والظلمُ وتقارُبُ الزمانِ وتقارُبُ الأسواقِ، وتَداعي الأمم على أمّةِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم كتَداعِيهِمْ على قَصْعةِ الطعامِ يُحِيطونَ بهم منْ كلِّ صوْبٍ، وهذا كلُّه حصل.

ففي الحديثِ: “لا تقومُ الساعةُ حتى ترَوْا أمورًا عِظامًا لمْ تُحَدِّثوا بها أنْفُسَكُمْ”، وفي لفظ “يتَفاقَمُ شأنُها في أنفُسِكُمْ وتسألون هل كانَ نبيُّكُمْ ذَكرَ لكمْ منها ذِكْرًا” أخرجَهُ أحمدُ والطبرانيّ في حديثٍ طويل.

قولُهُ: “وحتى يُقْبضَ العلمُ وتَكْثُرَ الزلازل قدْ وقعَ في كثيرٍ منَ البلادِ الشّمالية والشرقيةِ والغربيةِ كثيرٌ منَ الزلازلِ. ولكنَّ الذي يظهَر أنَّ المُرادَ بِكَثْرَتِها شمولُها ودوامُها، وقدْ وقعَ في حديثِ سلَمةَ بنِ نُفَيْل عندَ أحمد “وبينَ يدَي الساعة سنواتُ الزلازل”، ولهُ عنْ أبي سعيدٍ “تَكثُرُ الصواعِقُ عندَ اقْتِرابِ الساعة”.

أخرجَ الإمامُ الترمذيّ منْ حديثِ أنسٍ وأحمدُ منْ حديثِ أبي هريرة مرْفوعًا -أيْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم- لا تقومُ الساعةُ حتى يتَقاربَ الزمان فتكونَ السّنةُ كالشهرِ والشهرُ كالجُمعة والجمعةُ كاليوم ويكونُ اليوم كالساعة وتكونُ الساعةُ كاحتِراقِ السَّعفة”

والإيمانُ بيومِ القيامةِ أوْ اليومِ الآخرِ هو أحدُ أركانِ الإيمانِ الستة التي يكْفُرُ مَنْ يُنْكِرُ شيئًا منها. وقدْ سُمِّيَ يومُ القيامةِ بأسماءٍ كثيرةٍ منها: اليومُ الآخِر، يوْمُ البَعثِ،ِ يوْمُ الحساب، يوْمُ الدين، يوْمُ الفصل.

نسألُ اللهَ تباركَ وتعالى أنْ يُنَجِّيَنا منَ الفِتَنِ ما ظهَرَ منها وما بطَن، والحمدُ للهِ أوّلًا وآخِرًا.