الأحد مارس 1, 2026

اللهُ سبحانه وتعالى لا يجبُ عليه شَىءٌ

معنى حَدِيْثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إِنَّ اللهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ”.

اللهُ سبحانه وتعالى لا يجبُ عليه شَىءٌ، لأَنَّ العبادَ وَإِنْ أَطَاعوهُ فلا يجبُ لهمْ على اللهِ شَىءٌ. الثَّوابُ الذي يُعْطِيهِمْ على الحسَنَاتِ فَضْلٌ منه ليس هو مُلْزَمًا أَن يُثِيْبَهُمْ لأَنَّ العِبَادَ خَلْقُهُ هو أَوْجَدَهُمْ مِنَ العَدَمِ إِلى الوجُودِ، ثُمَّ أَعْمَالُهُمْ الحسَنَةُ فَهِيَ بِإِقْدَارِ اللهِ لَهُمْ، اللهُ قَدَّرَهُمْ أَن يَعْمَلُواْ هَذِهِ الحسَنات، فَهِيَ أَيْ هذه الحسَنَاتُ فَضْلٌ منه عَلَيْهِم؛ فَلَولا أَنَّ اللهَ أَلْهَمَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهَا وَقَدَّرَهُمْ على فِعْلِهَا ما حَصَلَتْ مِنْهُمْ، فَإِذًا الثَّوَابُ الذِي يُعْطِيْهِمْ فَضْلٌ مِنْهُ.

وفي هذا المعنى حَدِيْثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إِنَّ اللهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ”.

الأَنْبِيَاءُ وَالْملائِكَةُ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ مَكَّنَهُمْ مِنْ هذه الطَّاعَاتِ؟ اللهُ تعالى هو خَلَقَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ هَذِهِ الطَّاعَاتِ التي نَالُواْ بِهَا الدَّرَجاتِ العَالِيَةَ؛ فَإِذًا ليس لَهُمْ مِنَّةٌ على اللهِ بَلِ الْمِنَّةُ للهِ عَلَيْهِمْ، هَذا مَذْهَبُ أَهْلِ الحقِ، اللهُ تعالى لا يَجِبُ عَلَيهِ شىءٌ، إِنْ أَدْخَلَ المؤْمِنِيْنَ المحسِنِيْنَ الأَتْقِيَاءَ الجنَّةَ وَأَحَلَّهُمْ في المنَازِلِ العَالِيَةِ فَبِفَضْلِهِ تعالى، وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا؛ فَمَنْ قال خِلافَ هذا وَقَالَ فَرْضٌ على اللهِ إِثَابَةُ الطَّائِعِينَ فَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمُ الثَّوُابَ لَكَانَ ظالِمًا فهو كَافِرٌ.