جَواز أَنْ يَقُوم المفْضُول للأَفْضَل والأَفْضَل للمَفْضُول
وَردَ فِى الحَدِيثِ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: “كُنّا لا نَقُومُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لِما نَعْلَمُ منْ كَرَاهِيَتِهِ ذلك”. تَعظِيم الرسُول فِيهِ أَجر، إنّما من شَفَقَتِهِ عَليهِم، خَشِيَ أَنّهم إِنْ بَقَوْا عَلَى ذلِكَ أَن يُفْتَرَضَ عَلَيِهم فَكَرِهَ ذلِكَ مِن هذه النّاحِيَة. كانَ يَكْرَهُ ذلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُفتَرَضَ عَلَيهِ فَيَصِيرَ فِيهِم مَشَقَّة. وَقد ثَبَتَ أَنَّ فاطِمَةَ كانت لَمّا يَدْخُلُ الرسُول صلى الله عليه وسلم تَقُومُ لَهُ إِجْلالًا لَهُ وَتَأْخُذُ بِيَدِهِ وَتُقَبِّلُهُ وكانت لَمّا تَدْخُل يَقُومُ لَها وَيأْخُذُ بِيَدِها وَيُقَبِّلُها (أَي يُقَبِّلُها فِى وَجْهِها) وَيُجْلِسُها مكانَهُ (هذا للإكرام).
هذا الحَدِيثُ الثّابِت فِيهِ دَلِيل عَلَى جَواز أَنْ يَقُوم المفْضُول للأَفْضَل والأَفْضَل للمَفْضُول.
أمّا حَدِيثُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» هذا حَرامٌ للكِبر الذي فِيهِ. هذا للذي يُحب أَن يقفَ لَهُ الناس للكِبر. بَعض الناس يوردونَهُ فِى غَيرِ مَحلّهِ. عادَةُ مُلوكُ الفُرْسِ وَالعَجَمِ وَالحَبشَةِ أَنَّهُ إِذا دَخَلَ أَحَدُهُم يَقُومُ لَهُ الناسُ ولا يَقعُدون حَتّى يُغادِرَ المكان، القِيام للرّجُل المسلِم الدّاخِلِ لا هُوَ حرام ولا هوَ مَكروه.