الدعاءُ مخُّ العبادة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيّد المرسلين سيِّدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعد:
يقول الرسولُ صلى الله عليه وسلم: “الدعاءُ مخُّ العبادة”. هنا العبادة معناها الحسنات.
معنى الحديث الدعاءُ فيه حسناتٌ كثيرة وليس معناه أنك إذا ناديت إنسانًا فقد عبَدتَه. فالإنسانُ إنْ قال: يا رسولَ الله، يا محمد، يا رفاعي، يا جيلاني، ليس معناه أنه عَبَده لا، هذا نداءٌ جائزٌ ليس مُحرَّمًا وليس عبادةً لغير الله.
فالعبادةُ هي نهايةُ الخضوع والتذلُّل، غايةُ الخضوعِ والتذلُّل. هذا الأمر لا نصرفُه إلّا لله تعالى.
أما إنْ قلنا: “يا محمد” منْ شدةِ المحبة فهذا شىءٌ لا بأس به، ليس حرامًا.
عبدُ الله بنُ عمر رضي الله عنهما وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال الرسول: “إنه رجلٌ صالح”، خدِرَتْ رجلُه (يعني أصابه علّة في رجلِه تعطَّل عن المشي بسبب ذلك)، أصابه شِبهُ فالج شلل جُزئي غيرُ التنميل هذا، فقال له بعضُ الناس: اذكر أحبَّ الناسِ إليك، فقال: “يا محمد” فكأنما نَشِطَ من عِقال، أي تعافى فورًا وقام يمشي، رواه البخاري في الأدب المفرد.
فإذا نادينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من شدة المحبة أو للاسْتغاثة قلنا: “يا محمد”، أي إني أحبُّك يا محمد أو “يا محمد أدرِكني بدعائِك إلى الله” لا بأسَ بذلك.