الغرباء
قال رسولُ الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: “بدأ الدِّينُ غريبًا وسيعودُ غريبًا كما بدأ فطُوبى للغُرباء”
“بدأ الدين غريبًا”: أي ضعيفًا لأنَّه في الأول ما ءامن معه الكثير، في الأول كان وحدَهُ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، ثم ءامن معه جماعة من الناس ليسوا كَثرَة، ثم بعد أن هاجرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم صار النَّاسُ يدخلون في دينِ اللهِ أفواجًا، قويَ الدِّين.
“وسيعودُ غريبًا كما بدأ”: أي ضعيفًا.. الآنَ زمانُ غُربة الإسلام.. في زماننا الشخص الذي يدعو إلى الدِّينِ بجِدٍّ، يتمسكُ بالدِّين بجدٍّ، يؤدِّي الواجبات يجتنب المُحرَّمات أهلهُ قد يحاربونَهُ أحيانًا وأقرباؤه وجيرانه، يحاربهُ كثيرٌ من النَّاسِ..
هذا الوقت هو زمان غُربة الإسلام، الذي يتَمسكُ بالدِّين ويأمرُ بالمعروفِ بجدٍّ وينْهَى عن المُنكر بجدٍّ، على حسب الوسع، يبذُلُ وسعهُ في ذلك لَهُ أجرُ شهيد، وَإِنْ ماتَ على فراشهِ..
لأنَّ الرَّسولَ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قال: “فطوبى للغُرباء”.
قيلَ: ومَن الغُرباء يا رسُولَ الله؟
قال: “الذين يُصلِحون ما أفسدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتي”. أي مِنْ شَريعتي أي العقيدة والأحكام.. وهو الشخصُ المُتَمَسِّك بالدِّين الآمِر بالمعروفِ الناهي عن المنكر بجدٍّ، وليس الذي يقعدُ في البيتِ يأكل ويشرب وله منصِب أو لَهُ مرتبة في الدنيا عند النَّاسِ.