الأحد مارس 1, 2026

أبو بكر هو أفضل هذه الأمّة بعد النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم

 

ورد في صحيح البخاري أن عليًّا رضي الله عنه سأله ولده (له ولد يسمّى محمّد بنَ الحنفيّة) كان من الصالحين من أهل العلم من أهل الفقه من المجتهدين.

ولدَهُ سيِّدنا عليّ من امرأةٍ كان أخذها في الحرب تسمّى “الحنفيّة” هو محمّد بن الحنفيّة (ابن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما)

قال: سألتُ أبي من أفضل هذه الأمّة بعد النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟

فقال أبي (يعني عليًّا): أبو بكر

قال: قلت ثم من؟

قال أبي (يعني عليًّا): ثم عمر

قال: قلت ثم أنت؟

قال: إنّما أنا رجلٌ من المسلمين.

سيِّدنا عليّ كان شديد التواضع فشهِد سيِّدنا عليّ رضي الله عنه بلسان نفسه وهو من أشجعِ خلقِ الله أن أبا بكر هو أفضل هذه الأمَّة بعد النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم وأنّ عمر يليه في الفضل، وكان عليٌّ رضي الله عنه يحبُّ أبا بكر ويحبُّ عمر ويحبُّ عثمان حبًّا كبيرًا، رُزِقَ عليّ أكثر من ثلاثين من الأولاد من ذكورٍ وإناثٍ من الإماء ومن الزّوجات، الله تعالى رزقه أولادًا كثيرين فسمّى ولدًا منهم أبا بكر، وسمّى آخر عمر وسمّى آخر عثمان الأكبر ، وسمّى آخر عثمان الأصغر وهذا دليل المحبّة، دليل أنّ محبَّتهم كانت كاملة أي محبّة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ محبَّة كل منهم للآخرين كاملة تامة ولا يشوبها شائب، هذا يحبّ هؤلاء وكل منهم يحبّ الآخرين كما كانوا أيام الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حين استخلف المسلمون أبا بكر رضي الله عنه، سيّدنا عليّ رضي الله عنه إظهارًا للحقِّ والحقيَّة ما عليه أبو بكر كان في الأول مشغولًا بالحزن على وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد مدة من الزمن صعِد عليّ بن أبي طالب على المنبر وقال للنّاس “أنا بايعتُ أبا بكر الصِّدِّيق” رضي الله عنه، ومن الأول ماذا كان يفعل عليّ؟ كان يصلّي خلفه الصلوات الخمس وإذا أرسله للغزو يذهب، معناه يطيعه في طاعة الله، والخليفة هو الذي يصلّي بالناس عادةً عند المسلمين، الخليفة هو يؤم النّاس في الصلوات الخمس، فعليٌّ رضي الله عنه كان يصلّي الصلوات الخمس خلْف أبي بكر، ثم خلْف عمر ثم خلْف عثمان رضي الله عن الجميع، وفي أثناء خِلافة عمر رضي الله عنه كان لعليّ بنت صغيرة دون العاشرة أرسلها عليٌّ إلى عمر ((اسمها أم كلثوم رضي الله عنها))، قال لها: قولي لعمر يقول لكَ أبي هل أعجبتك الحُلّة (معناه الثوب -القميص-الفستان) وهي كانت صغيرة عمرها دون العشر سنوات.

فظنّت أنه يسأل عن قميص (مثل فستان) وهو أراد أن يعرض على عمر الزواج بأم كلثوم وهل تعجبه، وهي كما تريد!!

فذهبت إليه قالت له يقول لك أبي هل أعجبتك الحُلّة؟

عمر فهِمَ، فنظر إليها وقال لها قولي له “نعم”

فذهبت قالت نعم، فزوّجه إياها وولدَتْ له ولدًا يُسمى زيدًا. زيد بن عمر بن أم كلثوم بنت عليّ رضي الله عن هؤلاء الصالحين، فهذا علامة المحبّة التامة فيما بينهم. وعمر ماذا كان يقول: كان يقول نعوذُ بالله من مُعضِلةٍ ليس لها أبو الحسن. لأنّ عليًّا كان أعلم أصحاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم لكن الأفضل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان، عليّ في المرتبة الرابعة، فانظروا للمحبّة الكاملة بينهم.

سيّدنا عمر كان يعرف فضل سيِّدنا عليّ من حيث العلم، وسيدنا عليّ يعرف فضل سيّدنا عمر من حيث الأفضليّة في هذه الأمّة بعد النّبيّ بعد أبي بكر.

فهذه الكلمة اعتراف منه بفضل سيّدنا عليّ وعلم سيّدنا عليّ

أما من حيث ثَباتُ القلب فأثْبَتُ الصحابةِ قلبًا هو أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه ودلّ على ذلك دلالات منها ثبات قلبه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وخروجه إلى الناس وكلامه للناس بهدوء وسَكِينة وطمأنينة مع شدّة المصيبة التي ألمت بأصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهدّأ عمر وغير عمر بتصرفاته.

بعض الصحابة من شدة الحزن على الرسول صلى الله عليه وسلم أُقعِدوا ثم ذهب ذلك عنهم لكن الجميل في أمر هؤلاء الصحابة الثابتين على الحقّ أنّه لم يرد، مع كونهم عشرات الآف نحو مائة ألف، أن واحدًا منهم عصى الله بسبب موت الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا جميل على ثبات قلوبهم على الحقّ في تلك اللحظة وعلى الثبات على الطاعة وأنّهم ما وقعوا في معصية بسبب هذه المصيبة الكبيرة وهي مصيبة موت الرسول صلى الله عليه وسلم وهم عند الرسول عليه الصلاة والسلام.

فالمحبة الكاملة بين الصحابة ينبغي أن تُعلَّم أنّ هذا كان موجود بين الصحابة والدليل على ذلك الواقع، وإذا واحد يُكذِّب الواقع يكون مُكابِر.

لمّن نقول أنّ عليًّا بن أبي طالب جاءه ولد وسماه أبي بكر فهذا موجود بالتاريخ، وولد اسمه عمر، وولد اسمه عثمان الأكبر، وولد اسمه عثمان الأصغر، وزوج ابنته الصغيرة لسيِّدنا عمر عندما كان خليفة رضي الله عنهم وعن سيّدنا عليّ.

سيدنا عليّ كان جريئًا ومن أجرأ وأشجع خلق الله، ومن حيث الإقدام هو كان أكثرهم إقدامًا في المعارك، في شجاعة وفي إقدام وفي مهارة، في خطط وفي سياسة وفي عدة أمور تتعلق بالذكاء وأمور الحروب وأمور السياسة وأمور قيادة الناس ونحو ذلك.

ففيهم صفات، يعني كان عليّ رضي الله عنه من حيث الإقدام هو أكثر واحد من حيث الإقدام. لكن من حيث الشجاعة وثبات القلب: أبو بكر الصديق

والدليل على ذلك أنّ عليًّا رضي الله عنه قال: “أشجعُنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ولقد رأيته والمشركون يريدون إيذاءه وهو يحُول بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم”، قال: حتى صاروا ينتفون له لحيته، صار المشركون ينتفون لحية أبي بكر رضي الله عنه وهو ثابت في الدفاع عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهذا كلام سيّدنا عليّ رضي الله عنه وعن سيّدنا أبي بكر وسيّدنا عمر وعن سيّدنا عثمان وعن باقي العشرة المبشرين بالجنّة وعن كل أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصالحين الذين بقوا على ما كان عليه الرسول إلى النهاية.

هذا ينبغي أنْ يُعلّم للنّاس حتى يُعرف أنّ أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الأكابر كانوا على قلب رجل واحد، أبو بكر إذا أرسل عليًّا إلى القتال كان يذهب، إذا صلّى بالنّاس إمامًا كان عليٌّ يُصلّي خلْف أبي بكر رضي الله عنهما.