العرشُ والفرشُ
العرشُ منتهى العوالِمِ المعروفةِ في جهة فوق، وأمَّا الفرش هو مِنَ المخلوقات التي جعلها في جهةِ تحت وهو فوق جهنَّم.
هذا العرشُ الذي هو أكبرُ المخلوقاتِ جحمًا خلَقَهُ اللَّهُ تعالى إظهارًا لقُدرَتِهِ وهو أكبرُ مخلوقٍ خلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ﺣﻴﺚُ الحجم، وهو ثاني مخلوقاتِ اللهِ عزّ وجلّ، خُلِقَ بعد الماءِ على الماء.
هذا العرشُ خلَقَهُ اللَّهُ لا ليجلسَ عليه وإنَّما إظهارًا لقُدرَتِهِ ولم يتَّخِذهُ مكانًا لذاته، هذا العرشُ تحتَهُ مخلوقات جعلها اللَّهُ تباركَ وتعالى كهذا الماء الذي هو أوَّلُ المخلوقات.
ومن الجهة الأخرى يوجد الجنَّة؛ الجنَّةُ أكبرُ المخلوقاتِ حجمًا بعد العرش، أوسع من جهنَّم بكثير هذه جهنَّم من ﺣﻴﺚُ الحجم هي كبُقعةٍ صغيرة أمام الجنَّة، هي كبيرةٌ جدًا ولكنها أمام الجنَّة بالنسبة للجنَّة كبُقعةٍ صغيرةٍ، هذه الجنَّةُ هي تحت العرش وفوق السَّماءِ السابعة، لها أرضٌ ولها سورٌ ولها أبوابٌ وسقفُها عرشُ الرَّحمـٰـن، الله يدخلنا الجنَّةَ بسلام.
وكذلك يوجد مخلوقات أخرى تحت العرش كالكُرسيّ، هذا الكُرسيّ جعله اللَّهُ تعالى تحت العرش وهو أوسعُ من السماوات وأوسعُ مِنَ الأَرْضِ حجمًا بل السماواتُ السبع والأراضي السبع في جنب الكُرسيّ كحلقةٍ في أرضٍ فلاة، وكذلك الكُرسيّ بالنسبة للعرش كتلك الحلقة ((أي مساحتهُ كَلا شىء أمام العرش)).
وتحت هذه المخلوقات يوجدُ السَّماءُ السابعة؛ هي سبعُ سماوات، السابعة ثم السادسة ثم الخامسة وهكذا إلى الأولى التي نراها. هذه الزرقاء الجميلة عندما يكون صحوٌ (يعني لا يوجد سحاب) هي السَّماء الأولى وهي جسمٌ صلبٌ وهي لها أبواب، وهذه السَّماء يوجدُ بينها وبين السَّماءِ مسافة.
قالَ العلماءُ: سَمْكُ السَّماء خمسمائة عام، وبين السَّماءِ والسَّماءِ خمسمائة عام وهكذا بين كل سماء، الأولى والثانية والثالثة إلى السابعة، ثم بين الأولى والأرض يوجد هذا الفراغ الذي فيه النجوم والشمس والقمر ويوجدُ هذا الفضاء والغيم، هذا كلُّه بين الأرض وبين السَّماء.
أمَّا نحن نعيشُ على الأَرْضِ الأولى، هذه الأرض عليها خُلِقنا وعليها نموت، وفيها نُدفن ومنها نُبعث، تحتها يوجدُ أراضي أخرى هي سبعُ أراضٍ؛ هذه الأولى وتحتها الثانية والثالثة وهكذا إلى السابعة وكذلك سَمْكُ كل أرضٍ خمسمائة عام وبين الأرض والأرض خمسمائة عام مِنَ الفراغ، ثم تحت الأَرْضِ السابعة يوجد الفَرْش وهو جِرْمٌ خلَقَهُ اللَّهُ تبارك وتعالى فوق جهنَّم، تحته جهنَّم، أجارنا اللَّهُ منها، وجهنَّمُ لها أرضٌ ولها سورٌ وأبوابٌ ولها سقفٌ وهي خَلقَها اللَّهُ تعالى وجعلها تحت الأراضي السبع.
فانظروا أحبابي هذه جهنَّم، ثم الفرش ثم الأراضي السبع ثم الفراغ والفضاء ثم السَّماء الأولى وما فوقها من السماوات السبع ثم الجنَّة ثم العرش. كلُّ هذه الأماكن من خلقها؟ الله، فلا يَحتاجُ إليها ولا يَسكُنُها، غنيٌّ عنها لا يَحُلُّ فيها، كان قبلها بدونها وبعد أَنْ خلقَها ما تغيَّر.
سُبْحانَ الذي يُغيِّر ولا يَتَغيَّر، فهو غنيٌّ عن الأماكن كلِّها تباركَ وتعالى.
نَسألُ اللَّهَ تعالى أَنْ يُثبِّتَنا على عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.